الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - لا يصح الإفراط في المنهج التاريخي
تاريخيا فله أحكام التاريخ وتداعياته ومؤدياته، وبالتالي ينبغي التعامل معه كمادة تاريخية مؤرخة بزمن وبيئة معينة، وهذا منحى خطير، بعضهم يفلسف الكثير من التشريعات القرآنية بأنها إنما نزلت لبيئة العرب، وتناسب بيئة العرب، وهذا يحدث في الدوائر الاستراتيجية السياسية فهم يفكرون في كيفية مواجهة هذه الظاهرة، ولست أبالغ في ذلك بل وقفت على أسماء كتب عديدة ألفت في هذا المضمار.
هل ننظر إلى البعد التاريخي للقرآن أم البعد الملكوتي؟
القرآن الكريم منبعه عالم الغيب والملكوت ولكنه عندما يتصل بالبدن والأرض ودار الدنيا يتأرخ، وتكون له بقعة جغرافية، فحينئذ نحن نعيش هذه الجدلية:
" هل ننظر إلى بعده التاريخي أم بعده اللاهوتي السماوي الملكوتي؟"
وكيف نوفق بين هاتين الرؤيتين؟
وكيف نوفق بين كون الرسول بشراً وبين الوحي الذي يتلقاه الرسول (ص)؟
قال تعالى: (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ) الكهف: ١١٠.
إذن البحث لا يقتصر على الثورة الحسينية ولا على السيرة النبوية وسيرة الأنبياء والأئمة بل شمل حتى الكتب السماوية، هل الكتب السماوية تاريخ أم هي فقه ودين خالد؟
تحجيم القرآن بالتاريخ والجغرافيا
الوحي الإلهي عام وشامل لأول الحياة وآخر الحياة، وعندما يتنزل القرآن في بقعة تاريخية وجغرافية معينة، هذا الوحي الشفاف وهذا النوروهذا الوحي العام الذي يحيط بالدنيا وما فيها وبعوالم كثيرة، مع كل ذلك نرى أنَّ لبعض يقول:" إنَّ هذا الوحي يتأثر بلون البقعة الجغرافية"، والبعض يقول:" إن هذا الوحي الشفاف يتلون باللون الزمني، فيجب ربط الوحي بالزمن الذي وقع فيه، فنتأمل في حكم القرآن في دية العاقلة، وفي حكمه في إرث المرأة بأنه نصف إرث الرجل، لأن هذا الحكم متأثر بالبيئة العربية التي كانت تستحقر المرأة، وكذلك حكم القرآن بأن الرجال قوامون على النساء، هذا أيضا متأثر بالبيئة العربية، والربط بين عدة الزوجة المتوفى زوجها وبين مقتضيات البيئة العربية، ولماذا لا تكون للزوج عدة كما للزوجة عدة؟"
لا يصح الإفراط في المنهج التاريخي
وهذه الإشكالات هي إشكالات الحداثيين، والغرب ينظر إلى الكتب السماوية على أن لها طابع تاريخي، وهذا هو الإفراط في الجانب الآخر، فبدلًا من اعتبار القرآن له أبعاد فقهية شاملة، تصلح لكل زمان ومكان، سجنوا القرآن في سجن التاريخ.