الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - موقف القرآن الكريم من البدريين
يهدف إلى فتح الملفات التاريخية، ومن الملفات التي فتحها القرآن الكريم الملفات التاريخية المتعلقة بالنبي وأصحابه، فنرى أن القرآن الكريم يفتح هذه الملفات ويصنف المحيطين بالنبي (ص) ويصفهم بأوصاف إيجابية وسلبية بدرجات مختلفة، فيصف بعضهم بالمنافقين والمرجفين في المدينة والمعوقين والمبطئين والمتخلفين كما أن هناك أوصافاً إيجابية تصفهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجَّداً يبتغون فضلا من ربهم.
موقف القرآن الكريم من البدريين
في هذا العام زرت مكان معركة بدر الكبرى والتي تبعد ١٥٠ كم عن المدينة المنورة ببركات النبي محمد (ص) وأئمة البقيع والبضعة الطاهرة (ع)، وهناك رأينا أحد المشايخ وقال لي: هل جئتم هنا إلى زيارة القبور؟ فقلت له: لا وإنما أتيت هنا لأرى مسرح المعركة التي انتصر فيها المسلمون، وكان لعلي (ع) دوراً أساسياً ومحورياً في هذا النصر، ونحن هناك فتحنا القرآن وحاولنا معرفة مكان العدوة الدنيا والعدوة القصوى ومكان الركب الموصوف في الآية ب (أَسْفَلَ مِنْكُمْ) في قوله تعالى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) الأنفال: (٤٢)، وكان الإمام الصادق (ع) يوصي معاوية بن عمار ويقول:
(لا تدع إتيان المشاهد كلها)
الوسائل ٣٥٣: ١٤، الباب ١٢ من أبواب المزار، الحديث ٩٣٧٣/ ١، وفي بعض الروايات:
(فصلِّ فيه ركعتين)
الوسائل ٣٥٥: ١٤، الباب ١٢ من أبواب المزار الحديث ٩٣٧٣/ ٥.
فالإمام الصادق يحث المؤمنين على حضور المشاهد التي شهدها النبي (ص)، والصلاة فيها ركعيتن، وبينما كنا هناك، ونحن ننظر إلى ساحة المعركة فتحنا القرآن وقرأنا في سورة الأنفال وقرأنا هذه الآية أمام ذلك الشيخ الذي أنكرعلينا زيارة القبور، (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الأنفال: ٤٩
والآية الكريمة تفيد أنه كانت فئتان يذمهما القرآن من بين البدريين أنفسهم فضلًا عن جميع الصحابة- وهاتان الفئتان هما المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وعندما واجهنا ذلك الشيخ بهذه الآية،
قال:" إن بدر لم تكن مدينة مسكونة"
فقلت له:" إن القرآن لا يتكلم عن سكان بدر وإنما يتكلم عن بعض الصحابة الذين كانوا يحاربون مع النبي ولكنهم كانوا منافقين"، وعندها قال الشيخ:" إني مرتبط بعمل وأريد الإنصراف"
فقلنا له:" انصرف".