الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - لم تكن في حركة كربلاء خروقات مدنية
التكامل بين البحث التاريخي والبحث الديني
عطفاً على سبق وإضافةً لما مر بنا خلصنا إلى أن المنهج الوسطي السليم في الشعائر الحسينية هو الذي لا يجردها من البحث التاريخي ولا يقصرها على البحث التاريخي، وإن المنهج الوسطي السليم هو الذي يجمع بين البحث التاريخي من جهة والبحث الكلامي والفقهي من جهة أخرى، وأن هناك تكامل وتكافل بين البعد التاريخي والبعد المعرفي الديني، سواءً كان البحث بأدوات الفقه أو بأدوات علم الكلام، أو بأدوات أخرى من موازين العلوم.
العلوم البشرية تخدم البحث الديني
تاريخ الإسلام وتاريخ الأنبياء وتاريخ سيد الشهداء وتاريخ كربلاء ليس ذو بعد تاريخي محض بل يتضمن البعد المعرفي، ولا يقتصر على البحث المعرفي الديني بل يشمل كلا البعدين، بل يشمل العلوم البشرية مثل العلم الجنائي والعلم العسكري، وقد شاهدت كتاباً لبعض العسكريين بحث حروب الرسول (ص) وحروب الأئمة (ع) من بعد عسكري، وهذا البحث بحث نافع ذو زخم علمي وافر، وجزى الله الباحثين خير الجزاء لأن البعد الأرضي يساهم بشكل كبير في فهم هذا الموضوع، بل يؤثر حتى في الجانب الآخر، وهو الجانب المعرفي الديني، إذن ما ذكرناه لا يقتصر على البعد التاريخي بل يشمل القراءة الأمنية، والقراءة العسكرية، وقراءات متعددة، ربما هناك من الجابب المعرفي الديني ما يتأثر بعلوم بشرية شتى تتناول الحدث الديني والتاريخ الديني من البعد البشري والأرضي، وهي تؤثر كثيراً في إعطاء المعطيات والمواد التي ترسم النقولات التي نستفيد منها قراءة معرفية دينية، إذن كثير من العلوم البشرية التخصصية تخدم الجانب المعرفي الديني.
لم تكن في حركة كربلاء خروقات مدنية
طريقة إدارة سيد الشهداء (ع) لمثل هذه النهضة الشعبية المعقدة من حيث تيارات البيئة السياسية والاجتماعية من دون أن تحصل أية خروقات مدنية أمر ملفت للنظر، بلا شك أن سيد الشهداء (ع) هو سليل المصطفى (ص)، وإمامه وقدوته سيد الانبياء محمد (ص)، وهو تابع لسيد الأنبياء (ص)، ولكن في حركة سيد الأنبياء محمد (ص) وفي حركة سيد الأوصياء علي (ع)، وفي حركة السبط الحسن المجتبى (ع) رأينا أن هناك بعض الخروقات التي لا تنسب إليهم (ع)، وإنما تنسب إلى بعض الأجهزة التي يديرونها (ع)، أما في ظاهرة كربلاء فلم نشاهد هذه الخروقات المدنية وهي من ألطاف الله تعالى، والذي يدير ثورة شعبية وحركة ثورية يعرف مقدار صعوبة التحكم في ضبط هذه الحركة.