الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - النموذج الثالث قتل الأنبياء في القرآن الكريم
الاهتمام بزيارة الحسين في أشد الظروف
الإمام الهادي (ع) يأمر بزيارة الحسين (ع) في أيام المتوكل ذلك الطاغية الصارم الشديد؛ لأن هذا المَعْلمْ أُريد له أن يبقى وهو نور لا يطفى، وكما قالت عقيلة الطالبيين زينب:
(اسعَ سعيك وناصب جهدَك فو الله لا تمحوا ذكرنا ولا تميت وحينا)
ومن ثم أريد لهذا المعلم أن يبقى حتى لو كلف بقاؤه تقديم التضحيات.
معنى (ابيَّضت) و (حرضاً) و (بثي)
قال تعالى: (وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) يوسف: (٨٤)، وابيضت عيناه من الحزن أي عميت، وهذه هي الندبة الأخرى في القرآن الكريم حيث يندب يعقوب يوسف بأشد ما يكون من الندبة إلى درجة العمى، ومما يدلل على أن يعقوب (ع) لديه بكاء رتيب ومستمر ومتواصل على يوسف (ع) قوله تعالى على لسان أبناء يعقوب: (قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) يوسف: (٨٥)، وهذه الندبة نتلوها ليلا ونهارا من خلال تلاوة القرآن الكريم، فلماذا لا نستسيغ ندبة سيد الشهداء (ع) سبط الرسول؟ وكلمة حَرَضْ على وزن (مَرَضْ) بمعنى الشىء الفاسد والمؤلم، والمقصود به هنا هو المريض الذي ضعف جسمه وصار مشرفا على الموت، قال تعالى على لسان يعقوب: (قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) يوسف: (٨٦) وكلمة بثي تعني الحزن الشديد وليس الحزن العادي، والحزن الشديد هو الجزع، وهذا الجزع تمثل في (أشكو بثي وحزني إلى الله) فليس هو رفضاً لقضاء الله وسخطاً لحكم الله، وإنما هو تذمراً ورفضا لما يفعله الظالمون تجاه المظلومين وهو انشداد إلى الله، وذلك ما رأيناه عند العقيلة زينب عندما قال لها الطاغوت:" كيف رأيتِ صنع الله في أخيك الحسين؟"، قالت:" ما رأيت إلا جميلا". بحار الأنوار: ٤٥/ ١١٦. مثير الأحزان، ابن نما الحلي: ٧٠، المقصد الثالث.
النموذج الثالث: قتل الأنبياء في القرآن الكريم
ندب القرآن الكريم قتل أنبياء بني إسرائيل واستنكر على قاتليهم في تسع مواضع، منها قوله تعالى: (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) البقرة: (٩١) وهذا ما يشابه تساؤل السيدة زينب (ع): (أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك نساءك وحرائرك وسبيك بنات رسول الله ...) وطبيعة الرثاء يشدك للمظلوم ويجعلك تبغض الظالم.
وكذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) آل عمران: (٢١) فالقرآن