الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - الحل القانوني للتوفيق بين حكم العقل واختيار الأمة
الجنة، وأنهما ريحانتا رسول الله، وأن إهل البيت (ع) أصحاب آية المباهلة وأن الله احتج بهم دون باقي أفراد الأمة، فمزج (ع) بين هذه الأمور وبين بيعة الأمة.
الجمع بين الاختيار والتعيين في المدارس الوضعية
كيف يمكن الجمع بين الأمرين، يعني لو أراد فقيه قانوني عصري أن يجمع بين قضية تعيين وقضية اختيار. و نحن نعرض هذا البحث نعرضه على المدرسة الوضعية البشرية لكي يكون أكثر سهولة، وهناك مدرسة عقلية، والعقل هو رسول باطني، وهو قناة التقاط الوحي الفطري وليس الوحي النبوي، بمعنى أن الله أودع الفطرة أموراً واقعية في حدود معينة، ولذلك نحن نحتاج إلى أنبياء.
في المدرسة العقلية- كما يشير إليها الدكتور عبد الرزاق السمهودي وآخرون- وفي الفقه القانوني، وفي المذهب الوضعي يجب أن يكون الرئيس له شروط معينة مثل الكفاءة والعلم والأمانة و أن يكون مؤهلًا من الناحية الأكاديمية وخبيرا ...، والرئيس لا نعني به رئيس الدولة فقط، فقد يكون رئيس شركة أورئيس دائرة معينة، في ظل تحديد العقل هذه الكفاءة، هل للأمة خيار أم لا؟ نظرية المدرسة الفردية تذهب إلى أن الفرد منطلق الحقوق والقوانين، فكيف يمكن التوفيق بين رأي مدرسة المذهب الفردي ورأي مدرسة المذهب العقلي.
الحل القانوني للتوفيق بين حكم العقل واختيار الأمة
يمكن التوفيق بين هذين الأمرين بما سنذكره من أنه ليس لأحد أن يكره الأمة أو يجبرها تحت نير القوة والتعسف والإرهاب، فهي مختارة (لا إكراه في الدين) يعني مختارة تكويناً وليس هناك عملية قسر وجبر، إلا أن العقل يقول للإمة أن المشروعية للحاكم في ظل الكفاءة، وإذا اخترتي شخصاً غيرَ كفؤ فهذا طريق غير مشروع، وأنت حرة أيها الأمة في من تختارين حرية تكوينية، ولكن هذا الاختيار خاطئ و سيؤدي بك إلى نتائج فاسدة ومدمرة، لم يتولَّ رجلٌ قوماً وفيهم من هو أعلم منه في مجالات عديدة وفي علوم مختلفة إلا كان أمرهم سفالًا، أي يسفل أمرهم وتدبيرهم وإدارتهم؛ لأن من يقودهم يفتقر إلى الخبرة، وكلامنا في الحاكم أو الهيئة الحاكمة أو أجهزة حاكمة، فالعقل يرشد بأن هذا الطريق يؤدي إلى الوقوع في دركات المهالك والتقهقر والتخلف، إذن العقل في حين يحدد قالب وإطار المشروعية، لا يقهر تكوينا البشر على ما يراه، ولكن ينير الدرب ويقول المشروعية في هذا الطريق (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً) الانسان: (٣)، إذن المشروعية تأتي من العقل وحكم العقل، أما القبول والاستجابة والولاء والتفاعل والمطاوعة هي بمحض اختيار الانسان، لا يحق لأحد أن يكره الأمة والجماهير، وهذا هو التوفيق الحلي القانوني بين مدرسة النص والمدرسة التي ترى أن للأمة حق في أن تختار حقا تكوينياً.