الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - المؤمن يفرح لفرح النبي (ص)
قلنا أنَّ ضمير (عليه) في الآية إما يعود للدين أو يعود إلى جهد النبي (ص)، ومن الواضح أن جهد النبي (ص) في تبليغ الدين قيمته ترجع وتؤول إلى نفس الدين؛ لأن قيمة كل عمل بنتيجة ذلك العمل، فأنت إذا أردت أن تقيم عملًا من الأعمال كعمل مهندس أو عمل طبيب أو عمل كهربائي فأي عمل من الأعمال إنما يثمن بنتيجة ذلك العمل، فنتيجة عمل النبي (ص) وجهده هو نفس الدين فسواء أرجعنا الضمير إلى الدين أو إلى جهد النبي (ص) سيكون المعنى واحداً.
مودة الآل ليست من فروع الدين
إذا جُعِلَ الدينُ في كفة ومودة أهل البيت (ع) في كفة أخرى بمقتضى الأجرة، والأجرة والمؤاجرة معاوضة أحدهما عوض الآخر أحدهما عدل الآخر، وإذا كان الدين أهم ما فيه أصول الدين والأمور الإعتقادية، والدين ليس مقتصرا على الفروع بل يتضمن الأصول الاعتقادية، ولا يعقل أن تكون مودة أهل البيت (ع) من فروع الدين وهي التي وضعت في كفة ووضع الدين بأجمعه في كفة اخرى، حتى لو افترضنا أن مودة أهل البيت (ع) من فروع الدين فهل يعقل أن يقابل فرع من فروع الدين بأصول الدين؟ بل لو افترضنا أن مودة أهل البيت (ع) من أركان فروع الدين هل يعقل أن يقابل ركن من أركان فروع الدين بأصول الدين؟، نعم لو كانت مودة أهل البيت (ع) من أصول الدين حينئذ يمكن أن نعادل بها أصول الدين.
الاتباع من لوازم المودة
وهذا التعبير القرآني ليس من الغلو في شىء، فكلمة أجراً الواردة في الآية ليست من وضع الشيعة، وإنما هي نص قرآني ثابت من كلام الله تعالى، والمقصود من المودة الولاية، القرآن الكريم يقول أن المودة لها أحكام، ومن تلك الأحكام التي تبينها الآيات الكريمة هي الإتباع حيث يقول الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران: (٣١)، فبيَّن تعالى أن الإتباع من لوازم المحبة فضلًا عن المودة؛ لأن المودة تمتاز بخصائص على المحبة، وهي أعلى درجةً من المحبة، فإذا كانت المحبة من لوازم الاتباع، فمن باب الأولى أن تكون المودة من لوازم الاتباع.
المؤمن يفرح لفرح النبي (ص)
ورد في سورة التوبة: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ) التوبة: (٥٠)، هذه الآية تبين أن مقتضى العداوة للنبي (ص) هي أن العدو يحزن ويستاء لفرح النبي (ص)، ويفرح إذا أصابت النبي (ص) مصيبة، فمقتضى العداوة المعاكسة مع حالة النبي (ص)، هذه الآية تبين بالمفهوم أن مقتضى المودة تحتم على المؤمن أن يفرح لفرح النبي (ص) ويحزن