الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - دور الكتاب والسنة في كشف حقائق التاريخ
صاحب الزمان (عج) والفيلسوف الألماني
هناك بروفيسور ألماني، وهو رئيس قسم الاقتصاد في جامعة ملبورد الاسترالية، يدعى يوخن روبكا، قد دُعِيَ إلى إصفهان لمؤتمر عالمي اقتصادي، فصادف وجوده في الخامس عشر من شهر شعبان، وكانت إصفهان تزخر بالزينة والأفراح وتعلو زغاريد البهجة فيها، فاستغرب البروفيسور وسأل عن سبب هذه الفرحة، فأجابوه بما نعتقد به من غيبة صاحب الزمان (عج)، وأن هذا اليوم هو ذكرى ميلاده (عج)، وذكروا له الكثير من معتقداتنا عن الإمام (عج)، ولما رجع إلى أستراليا وظف فريقاً إقتصاديا لدراسة هذه الظاهرة من ناحية إقتصادية؛ لأن صاحب الزمان سيحقق للبشرية تنمية غير معهودة سابقا، وكذلك وظف فريقاً كيميائياً وفريقاً من علم الأحياء البيئي، ثلاث فرق عمل بحثت لمدة عدة أشهر وتوصلت هذه الفرق لنتائج عن تساؤلهم عن حقيقة هذه الشخصية، وكانت النتائج متطابقة مع ما ورد في أحاديث أهل البيت (ع) عن صاحب الزمان (عج) وظهوره، فازدادوا دهشةً وعجباً، ثم هو رتب على ذلك نتائج وأبحاث، وعنده مقالات عميقة في ذلك، ومن تعبيراته البديعة (أن هذه الشخصية التي تختزن جملة من صفات الاتزان البدني والاتزان الروحي بحيث تشاهد هذه الأمواج البشرية والحضارات وهي برغم ذلك محافظة على توازنها) لأنه حلل أسباب الموت وأسباب البقاء، وتوصل إلى أن التوازن الروحي له أثر أكبر من التوازن البدني، وقد وصل أن التحدي الأكبر أمام العلم هو الوصول إلى هذه الشخصية، وذكر بأنه سوف يكون داعية مستميتا لهذه الشخصية، وذكر أن سبب عدم ظهور الإمام الحجة (عج) هو أن البشرية في حالة إعداد لظهوره، ولكنها الآن ليست مؤهلة لهذا الحدث، وأنه (عج) كالمحاضر في الجامعة لا يأتي للطلاب إلا إذا كانوا مستعدين لتلقي المحاضرة، ويقول أن أتباع أهل البيت (ع) مقصرين جدا في تعريف شخصية الإمام المهدي (عج) للغرب، وأن الشيعة يمتلكون أجمل وجه وهو وجه الإمام المهدي (عج)).
أنا ضربت هذا المثال للتأكيد على أن المتخصصين يستطيعون من خلال تخصصاتهم المختلفة أن يخدموا الجانب الديني المعرفي وربما ساهموا في بعض الموارد بأكثر مما يساهم علماء الدين.
دور الكتاب والسنة في كشف حقائق التاريخ
سأذكر نقطة أعتبرها باكورة في بلورة وصياغة هذا البحث، ولا أدعي أنها فتح علمي، ولكني لم أقف عليها بهذه البلورة وهذه الصياغة، وهي نقطة مهمة جدا وهي النقطة الرئيسية التي أريد أن أذكرها هو أن للمسيرة الحسينية بعدين، بُعد بشري يُقرأ بأدوات العلم البشري، وبُعد غيبيٌ وحيانيٌ يقرأ بأدوات المعرفة الدينية، وما دام هذان البعدان موجودان، وبما أن هناك جنبة غيبية في حياة الإمام الحسين (ع) والرسول (ص) وباقي الأنبياء والأئمة (ع)، فلا بد أن نحكِّم أدوات المعرفة الدينية