الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - صفات اللاتناهي للقرآن الكريم
بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة: (٢٤٧). فطالوت صفي من أصفياء الله، ووصفه بأنه ملك أي يملك الأمور ويدبرها، وأنه يمثل قيادة، ووصفه القرآن بأن الله زاده بسطة في العلم والجسم، أي أنه لم يقتصر على صفة واحدة، بل ذكر الصفتين، فالبسطة في الجسم وكمال البدن تمثل الصفة الأرضية، والبسطة في العلم بمعنى أن الله بسط له العلم ولم يغلق عليه بابه، إذن فالقرآن الكريم يعلمنا التوازن في النظرة لهؤلاء الأصفياء بين الجنبة الأرضية والجنبة الملكوتية، بين جانب الغيب وجانب الشهادة، فلا بد من الجمع بين الجانبين في النظر إلى الأنبياء ومعرفة الأئمة (ع).
النبي (ص) ليس بمثابة ساعي البريد
في نظرتنا للقرآن الكريم وتعاملنا معه لا ينبغي أن نقصر القرآن على جنبة التنزيل، البعض يتصور سواء ممن عاصر النبي (ص) أو ممن هو في زماننا يتصور أن النبي ساعي بريد أتى بطرد بريدي من الله، وهو القرآن الكريم فاستلمناه نحن منه وقلنا: حسبنا كتاب الله، إن الرجل ليهجر، ليس الأمر كذلك؛ لأن القرآن الكريم ليس ذو منزلة واحدة كي نستغني عن النبي (ص).
تنزيل القرآن وتأويله
القرآن له منازل وله تأويل (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) آل عمران: (٧) كما أن للقرآن تنزيل للقرآن تأويل، وكما ينسب التنزيل للقرآن ينسب التأويل للقرآن، وكما أن التنزيل جزء من منازل وحقائق القرآن، التأويل جزء من منازل وحقائق القرآن، وإذا عرفنا أن القرآن الكريم له مواطن ومنازل، وهذه المنازل والمواطن ليست متاحة لنا ولا في متناول أيدينا، فمن الذي يوصلنا إلى تلك المنازل؟ لا يستطيع ذلك إلا النبي (ص) أو وصي النبي (ص)، والله تعالى يقول: ( (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) آل عمران (٧)، فالقرآن ليس له منزلة التنزيل فقط؛ لأن القرآن الكريم له جنبتان وكذلك الكتب السماوية، جنبة غيب وجنبة شهادة، لذلك يطلق عليها بأنها تنزيل، أي لها مقام علوي وهذا المقام العلوي الغيبي لا يستحمله ظرف العالم السفلي.
صفات اللاتناهي للقرآن الكريم
الله يصف الجنة فيقول: (وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران: (١٣٣)، فكيف بالقرآن الذي هو أعظم من الجنة، والله تعالى يقول: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) الكهف: (١٠٩)، وقال تعالى: (وَ لَوْ أَنَّ ما فِي