الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - الإمام الحسين (ع) كان يدعو للحوار حتى آخر لحظة
الملاحظات التي يسجلها النفعيون وأصحاب المصالح على سيد الشهداء (ع) في التحليل السياسي يقولون: كيف يكون هذا قائداً ويفوت الفرصة تلو الأخرى وهؤلاء لا يدركون أن سيد الشهداء (ع) أن سيد الشهداء مبدأي المنهج يعني يلتزم بحذافير مبادئه، وليس نهجه نهجاً اجبارياً وإكراهياً وهذه هي نظرية النص فهي تسمح وتفسح للناس ارادة الاختيار بأوسع مجال، لا بالفرض والقهر والتعسف فحاول (ع) أن يضع حلًا منصفاً بينه وبين الحر، بعد ذلك في كربلاء أرادوا أن يبدأوا القتال بسرعة ليلة عاشوراء، أو عند الغروب من يوم التاسع، فطلب منهم الإمام الحسين (ع) أن يمهلوه تلك الليلة وقد تفاوض (ع) مع عمر بن سعد من دون استسلام فنهجه (ع) نهج سلمي وليس نهجا استسلامياً والكثير منا يخلط بين نهج السلم ونهج الاستسلام، وهذه بحوث وعرة يخطأ فيها الكثيرون في السلوك الفردي والسلوك الاجتماعي مثلا البعض يفسر الشجاعة بالتهور أو يفسر التهور بالشجاعة أو يفسر التدبير بالجبن وكذلك الفرق بين الاقتصاد والبخل وبين الإسراف والكرم وهذه مفاهيم لا ينبغي على الإنسان أن يخلط بينها، سيد الشهداء (ع) كان في قمة السلمية وقمة عدم الاستسلام، والجمع بين هذين الأمرين من أصعب الصعاب، أن تحافظ على الصمود وفي نفس الوقت تحافظ على النهج السلمي، يعني لا يثنيك الإرهاب والتخويف
(ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله)
أعيان الشيعة للعاملي ج ١ ص ٦٠٠، ومقتل الحسين للمقرم ص ٨٤
الإمام الحسين (ع) كان يدعو للحوار حتى آخر لحظة
وكان (ع) يدعوهم للحوار حتى آخر لحظة حتى هم وهم في طيشهم واندفاعهم الذي تسيطر عليه القوة الغضبية، واستطاع (ع) أن يُهدأهم في بعض المواقف، مع أنهم كانوا في قمة السقوط الاخلاقي من جهة عدم مراعاة أدنى المبادئ الإنسانية، رغم ذلك التزم (ع) في كل سلوكياته في طول مسيرته من المدينة إلى مكة وفي كربلاء، التزم بكل السلوكيات المبدأية، وهو رجل مصلح من أجل تحقيق المبادئ، فكيف يخالف هذه المبادئ، رغم ذلك كان نهجه سلمي بلا استسلام وهذا هو طريق النجاح والانتصار السلم مع عدم الاستسلام وسيد الشهداء عصي على الذوبان في نهج الطرف الآخر، ومن دون أن يستفزه الطرف الآخر في إهدار المنهج السلمي، سيد الشهداء لم ينتهك حالة السلم الأهلي والسلم المدني، والذي انتهك هذه الحالة هم أعداؤه، لأن أعداءه لم يستطيعوا تحقيق مخططاتهم في ظل الحوار والعقلانية، والانفتاح والتفاهم والسلم الأهلي الداخلي، وسيد الشهداء (ع) ينأى بنفسه وبتياره وقاعدته عن الذوبان في نهج ومشروع الطرف الآخر في حين أن سيد الشهداء (ع) يفتح باب الحوار حتى مع أعتى عتاة أعدائه مثل عبيد الله بن زياد، في أخلاقه السياسية وأخلاقه المدنية وسيد الشهداء (ع) يبين لنا أن الوحدة الوطنية مهمة في السلم المدني، لكن من دون أن يعني ذلك الاستسلام للمشاريع الظالمة الفاسدة المستأثرة المستبدة، ودائما يقنع الاستسلام بقناع السلم يقول (ع):
(اللهم إنا عترة نبيك محمد صلواتك عليه قد أُخرجنا وأُزعجنا وطُردنا عن حرم جدنا وتعدت بنو أمية