الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - الرثاء في سورة البروج
القَسَمْ بمثابة توثيق الحدث
في بداية سورة البروج يبدأ الباري تعالى بالقسَم، ونستفيد من هذا الأمر أن على الخطباء وخدام المنبر الحسيني أن يقتدوا بهذه الخطوات التي ينتهجها الله تعالى فيه كتابه، حيث بدأ أولًا بتوثيق الحدث بالقسم الإلهي: (وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) البروج: (١)، إذن لا بد من شد الجانب النظري و الفكري ثم شد العاطفة إلى الفكر الصحيح الصادق، لا أن تكون العاطفة عائمة وغير مستندة إلى أصول فكرية، بل تكون عاطفة جياشة مستندة إلى الأفكارالصائبة والعقائد الحقة.
الحياد حينما يكون سلبيا
أما الحياد فمرفوض في بعض المواضع، حيث يتطلب الموقف نصرة الحق، فلا ينبغي للإنسان أن يكون حياديا في مثل هذه المواقف، نعم الحياد مطلوب عندما لا يتبين الإنسان الصواب من الخطأ، أما إذا اتضح له الصواب والخطأ، فإن الحياد لن يكون حياداً مقبولا، بل لا بد من نصرة الحق ورفض الباطل، وهنا يأتي دور العاطفة وإثارتها في نصرة الحق ورفض الباطل، قال أمير المؤمنين (ع):
(العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه)
ميزان الحكمة، ج ٦، ص ٥٠٥- حديث ١٣٦٨٧. والإنسان لا بد أن يوازن بين العلم والعمل.
الرثاء في سورة البروج
(وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (٣)) البروج: (٣: ١) ثم يقول الله تعالى بأسلوب رثائي: (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) البروج: (٤)، وهو بمثابة قول الخطيب يرثي الحسين (ع): (قتل الحسين عطشاناً) أو قول دعبل الخزاعي:
أفاطمُ لو خلتِ الحسينَ مجدَّلًا
وقد ماتَ عطشانا بشط فراتِ
إذن للطمتِ الخدَّ فاطمُ عندهُ
و أجريت دمعَ العينِ بالوجناتِ
فقوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) هذا رثاء قرآني وندبة لبعض المؤمنين، ولم يكن هؤلاء المؤمنين أصفياء ولا أنبياء ولا لأولياء ولا حججاً.