الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الشعر يطلق تارة على الخيال وتارة على القول الموزون
فضل الشعراء الملتزمين
في الرد على هذه النقطة نرى أن القرآن الكريم استثنى الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وانتصروا من بعد ما ظلموا، وهذه عدة صفات ذكرها القرآن الكريم للممدوحين من الشعراء، وفي الروايات الكثير من المدح للشعراء ذوي الاتجاه الخاص الهادف الجدي ففي عيون أخبار الرضا بسنده عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتاً في الجنّة. (البحار ج ٢٦: صفحة ٢٣١.)
وهناك روايات مستفيضة مثلًا لدينا حض وتحفيز من قبل الأئمة عليهم السلام على شعر الحميري الذي يسمى بالعبدي الغدير ج ٢ ص ٢٩٠: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله)
(وإن من الشعر لحكمة)
معالم التنزيل للبغوي ج ٣ ص ٤٠٣:
(وورد أن أول من قال الشعر آدم ثم رد عليه إبليس.
بحار الأنوار ج ٧٦ ص ٢٩٠:
سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أول من قال الشعر، فقال: آدم عليه السلام، فقال: وما كان شعره؟ قال: لما انزل على الأرض من السماء، فرأى تربتها وسعتها وهواها، وقتل قابيل هابيل، فقال آدم عليه السلام:
تغيرت البلاد ومن عليها
فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لونٍ وطعمٍ
وقلَّ بشاشةُ الوجه المليح
فأجابه إبليس:
تنحَّ عن البلاد وساكنيها
فبي بالخلد ضاق بك الفسيحُ
وكنت بها وزوجك في قرارٍ
وقلبك من أذى الدنيا مريحُ
فلم تنفك من كيدي ومكري
إلى أن فاتك الثمن الربيحُ
فلولا رحمة الجبار أضحت
بكفك من جنان الخلد ريحُ
الشعر يطلق تارة على الخيال وتارة على القول الموزون
في الحقيقة أن الشعر يطلق على معنيين شعر تارة بلحاظ الوزن والعروض، أي القول الموزون ببحور عروض الشعر، وهي نوع من الوزن الذي يوزن به البيت له طور نغمي صوتي خاص، هل هذا مذموم أو ممدوح ومتى يمدح ومتى يذم؟ هل هو علمي أو هو هياجي عاطفي؟ وقد يطلق الشعر على الخيالات والتخيلات اي المواد التي فيها تخيل وتخييل كثير يقال له شعر في علم المنطق وفي علوم المنهج، فقد تكون جملة خيالية ليس فيها وزن ولا طور نغمي خاص ولا فيها قوافي، ومع ذلك يقال لها أنها جملة شعرية يعني فيها تصوير خيالي بديع جدا.