الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الأنبياء يحملون أرقى نماذج العولمة
مستفيضة تحث على زيارة الحسين (ع) وهناك العديد من شواهد التاريخ على ذلك، وهناك رواية يسأل فيها الإمام الصادق عليه السلام أحد أصحابه:
أتزور الحسين؟
فقال: إني أخاف من عيون السلطان؟
فقال الصادق عليه السلام: ما أجفاكم بالحسين عليه السلام.
المصباح للكفعمي ص ٤٩
أيضاً هناك روايات يمكن الاطلاع عليها في كتاب الوسائل في نهاية كتاب الحج، وهناك حث أكيد شديد على زيارة سيد الشهداء (ع) من قبل الائمة عليهم السلام في ظل تشديد الدولة آنذاك على الأئمة عليهم السلام، حتى أن الإمام الهادي والإمام العسكري (ع) قد سجنا في سجن عسكري، ومن المعروف أن السجن العسكري فيه تشديد أكثر من السجن المدني؛ لأنه يعتبر قاعدة عسكرية للجيش، ولو دققنا في الأمر لوجدنا أن الإمامين العسكريين (ع) قد سجنا في سجن عسكري في سامراء، ومع أن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قد سجن في سجون مدنية مع أنها كانت رديئة ومعاملتهم معه سيئة، إلا أن السجن العسكري للإمامين العسكريين يدل على توتر الأجواء الأمنية واستنفار الدولة العباسية، و إلا لما سجنت هذين الإمامين في أكبر قاعدة عسكرية لأكبر دولة عظمى آنذاك، وهذا يدل على ترقب الدولة العباسية لظهور الإمام المهدي، ولن نستغرق في الكلام عن هذه النقطة المعترضة للحديث.
الإمام الهادي يأمر الجعفري بزيارة الحسين
يحدثنا التاريخ عن مرض الإمام الهادي (ع) في سامراء ولم تكن سامراء مدينة كما نراها الآن بل كانت قاعدة عسكرية مدججة بالسلاح والجنود، وقد انتدب الإمام الهادي (ع) داود أبا هاشم الجعفري، وهو أحد كبار تلاميذ الإمام، وهو فقيه من الفقهاء الكبار، و الذي كان من نسل جعفر الطيار، وكان من تلاميذ الإمام الرضا والجواد والهادي عليهم السلام، وهذا الشخص شخص عزيز لا يفرط به، مع ذلك انتدبه الإمام الهادي (ع) للدعاء له تحت قبة الحسين (ع) وكان ذلك في زمن المتوكل المعروف ببغضه للحسين (ع) وأهل البيت (ع) وفتكه بشيعتهم حتى أنه كان يقطع أيدي زوار الحسين عليه السلام.
إذن إرسال الإمام الهادي لأبي هاشم الجعفري في هذا الجو الخطر رغم مقامه العلمي الشامخ يدل على اهتمام الإمام البالغ بزيارة الإمام الحسين عليه السلام، وعندما استغرب أبوهاشم الجعفري من هذا الطلب من الإمام المعصوم المستجاب الدعوة قال له الإمام الهادي عليه السلام:
إن لله بقاع يحب أن يدعى فيها
الكافي ج ٦ ص ٥٣٢ ويعني بذلك قبر الحسين عليه السلام.
الأنبياء يحملون أرقى نماذج العولمة