الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - التشدد في المنهج الفقهي في دراسة عاشوراء
يطل علينا هلال شهر محرم وهي ذكرى إحياء الشعائر الحسينية، وقد تعودنا في هذا المجلس الشريف في كل عام أن نتعرض لفقه الشعائر الحسينية، وللشعائر الحسينية فصول وبنود كثيرة جملة منها ألقيتها على الأخوة في دروس حوزوية في بلدان متعددة وجمعت وطبعت في كتاب يتكون من ما يقرب من خمسمائة صفحة، اسم الكتاب هو (الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد، محاضرات الشيخ محمد السند، بقلم السيد رياض الموسوي)، ولكن ليست هذه كل فصول الشعائر الحسينية؛ لأن فصول الشعائر الحسينية في الحقيقة فصول وأبواب متعددة، وعسى الله أن يوفق لجمع ما نطرحه في الليالي الأولى في هذا المجلس في كل عام لينظم ويجمع ككتاب وجزء آخر إن شاء الله.
التاريخ له أدواته ومصادره وضوابطه
شعائرالإمام الحسين (ع) ذات صلة وثيقة بالتاريخ، والكثيرون يتعاملون مع مادة التاريخ وفصول التاريخ بأنه علم له ضوابط وموازين، ويبحث في الجامعات الأكاديمية وله مصادره وله أدواته، وهذا الأمر صحيح لا غبار عليه.
المنهج التاريخي لا لدراسة واقعة عاشوراء
البعض يضيف إضافة وهي أن التاريخ كمادة لو أردنا أن نستفيد منه في أحداث عاشوراء باعتبارها تتصل بسيد الشهداء (ع)، وسيد الشهداء (ع) يمثل قيمة بنيوية باعتباره إمام من الأئمة (ع)، وحجة من الحجج من العترة الطاهرة التي خلفها رسول الله (ص) وأمر بالتمسك بها، وحيث يتصل بحث التاريخ بحجة من حجج الله تعالى لا بدَّ من إضافة الأداة الفقهية إلى أدوات التاريخ، باعتبار أن استنطاق مواقف سيد الشهداء (ع) وأقواله وتقريره وسكناته وكل أفعاله يمثل حجة من الحجج، بل الحسين (ع) يرسم منحىً عقائديا، ولذلك أدوات البحث العقائدية لا بد أن تدخل على الخط أيضا، إذن لا يمكن الاكتفاء بالبحث التاريخي بل لا بد من ضم البحث الفقهي والبحث الكلامي العقائدي إليه.
التشدد في المنهج الفقهي في دراسة عاشوراء
وهناك اتجاه يفرط ويبالغ في تغليب الجانب الفقهي والعقائدي، وهذا الاتجاه موجود من قبل البعض، وهذا الاتجاه يعتبر الإمام الحسين (ع) قدوة، فيدرس حركة الحسين (ع) وانطلاقه من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء ورحلة السبايا إلى الشام ثم عودتهم إلى العراق ثم إلى المدينة المنورة، حيث يقتصر هذا الاتجاه على الأداة الفقهية