الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - الأمم المتحدة مظهر من مظاهر الوحدة
العولمة تنطوي على معنى التوحيد في الرؤية والتجارة والقانون والإتصال والسياسة والأمن والحاكمية والثقافة والفكر، وهي مضاد للتفرقة الإختلاف والتمييز.
قد مرت البشرية بأدوار عديدة مع وجود الرسل الذين كانوا يتميزون بوحدة الهدف، ويحملون نفس المشروع الإصلاحي الإلهي على الأرض، وقد تكبدت البشرية التي رفضت هذه الرسالات السماوية خسائر فادحة نتيجة عدم الإستجابة للأنبياء، فعانت من التفرقة والتمييز والعنصرية، إذن الأنبياء يحملون مشروع العولمة الإلهية لجميع البشر، وهذا المشروع يضمن لهم السعادة والنظام والعدل.
نزعة البشر نحو الوحدة والاختلاف
هناك نزعتان للبشرية إحداهما للوحدة والأخرى للإختلاف والتكتل والتحزب والتفرق، ومن مظاهر النزوع للإختلاف نظام الحكم الملكي، والنظام السلطاني، ونظام القبائل، ونظام التمييز العرقي المنتشر في إفريقيا بل في الحضارات الغربية، فنسمع عن النازية في ألمانيا- على سبيل المثال-، وكذلك النظام القومي الذي برز في تركيا ودور أتاتورك فيها، وإيران والقومية الفارسية ودور شاه ايران فيها، والقوميون العرب، وهناك النظام الوطني، هذه أنظمة تضمن التوحد في الإطار الضيق المتمثل في الوطن والعرق والقومية، ولكنها تمثل تفرقاً على مستوى المجموع البشري والعالم، فهي توحد من جانب وتفرق من جانب آخر. وكذلك نرى هذه التفرقة على مستوى الطرح الرأسمالي التي تتجلى فيه التفرقة بين طبقات المجتمع بصورة واضحة.
الأمم المتحدة مظهر من مظاهر الوحدة
لو ألقينا نظرة على الأمم المتحدة التي بدأت بعد الحرب العالمية الثاينة، لرأينا أنها من مصاديق الوحدة على عدة محاور منها المحور الثقافي والتعليمي المتمثل في اليونيسكو، و المحور القضائي المتمثل في محكمة لاهاي الدولية، والمحور الإقتصادي المتمثل في البنك الدولي، والمحور الأمني المتمثل في مجلس الأمن، والوحدة في القانون مثل قانون الفيتو.
وظهرت قبل الأمم المتحدة تحالفات سياسية وعسكرية كانت تمثل توحد نسبي أي توحد من جهة ضيقة وتفرق من جهة أخرى، وهي الجهة التي تمثل التوحد العالمي.
وقد ترقت مظاهر الوحدة إلى ان تجسدت في الأمم المتحدة مع أنها تعترف بأن لكل دولة قانونها الخاص بها.