الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - النبي وصعوبة مواجهة قريش
أما مصطلح (الجماعة) فابتدأ منذ ما سمى بحروب الردة في زمن الخليفة الأول، صحيح أنه كانت الردة موجودة وكان يقودها مسيلمة الكذاب وغيره، إلا أن الواقع أنه ليس كل من رفض حكم الخليفة الأول هو مرتد، فقبائل حضرموت وكندة والبحرين لم تكن مرتدة عن الدين، ولم تتخلًّ عن أصل من أصول الدين أو فروعه، إلا أنها لم تعط الزكاة للخليفة الأول؛ لا لأنها تنكر وجوب الزكاة، وإنما رفضت الطاعة للخليفة الأول؛ لأنها لا تعتقد بأحقيته بالخلافة، وهذه الأمور مذكورة في مصادر التاريخ ككتاب ابن أعثم والمسعودي واليعقوبي وغيرها من المصادر.
ومن الأدلة على أنهم لم يرتدوا أن جهاز الخلافة لم يقتل أسرى هذه القبائل لأنهم لم يرتدوا عن الدين وإنما أبوا طاعة السلطان، ومن المعروف أن حكم المرتد القتل.
تهمة الردة لمن لا يطيع الخليفة
نحن نعتقد أن الذي لا يعتقد بأحقية خليفة معين ليس مرتداً، وأنَّ هؤلاء الذين رفضوا حكم الخليفة الأول ليسوا مرتدين، ولا ندري لم يحكم البعض بردتهم لأنهم رفضوا حكم الخليفة الأول، ولا يعتبر من خرجوا على حكم الإمام علي عليه السلام في الجمل وصفين والنهروان من المرتدين؟، ولماذا الباء هناك تجر وهنا لا تجر؟.
ومن المعروف أن أهل السنة لا يعتقدون أن الخلافة من أصول الدين، إذن لم يحكم على من لا يعتقد بحكم خليفة ما بأنه مرتد؟.
حجة شق عصى المسلمين حجة واهية
ومن هنا استنكر البعض خروج الحسين عليه السلام على حكم يزيد بن معاوية، وكانوا قد أنكروا على علي ابن أبي طالب عليه السلام حربه مع معاوية بن أبي سفيان وأصحاب الجمل، وقالوا:" لِم لمْ يساوم الإمام علي عليه السلام معاوية ويبقيه في الحكم ويخضع لأطماع الطامعين ويتنازل عن مبادئه ولا يطبقها بهذه الحدة والشدة لكي يوحد الامة ويحفظ دماءها؟".
النبي وصعوبة مواجهة قريش
النبي (ص) عندما بدأ حركته في مكة كان يواجه قريشاً ولم تكن قريش تعبد الأصنام، بل هم على ملة إبراهيم الحنيفية، قريش على ملة إبراهيم ومن نسل إبراهيم وإسماعيل (ع)، وقريش أهل الكعبة، ولهم حرمة خاصة، والنبي (ص) كان يواجه معادلة صعبة في فرض الإسلام بدلًا من الحنيفية الإبراهيمية، حتى أن بعض المسلمين كانوا يتخوفون من مواجهة فكرية أو مواجهة عسكرية حتى قال بعضهم، حينما سألهم النبي عن رأيهم في حرب قريش: (إنها قريش وخيلاءها لم تهزم قط