الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - مراسم تنصيب خليفة الله في الأرض
لَكَ ذِكْرَكَ) الإنشراح: (٤) الله تعالى قرن ذكر النبي (ص) بذكره عز وجل، بحيث أن الإنسان لا يدخل في حريم الإسلام وحريم التوحيد إلا بالشهادة الثانية، أما التركيز في الأدبيات الإسلامية في بعض التيارات على الشهادة الأولى، وكأنما في ذلك إغفال عن مؤديات وتداعيات الشهادة الثانية، ولا يتم بذلك لهم التوحيد، وهذا من رفع شأن النبي (ص)، من الشرائط الكبيرة والمهمة للشهادة الأولى هي الشهادة الثانية، ولا يستتم لعبد إسلام ولا توحيد ولا أمان ولا نجاة ولا حقوق إسلامية ولا مواطنة إسلامية إلا بالشهادة الأولى والشهادة الثانية، وقد كانت قريش في زعمها هي صاحبة الشهادة الأولى، ومع ذلك ورد الأمر الإلهي بمناجزتهم لكي يقروا بالشهادة الثانية لولاية النبي (ص)، هذا نوع من الرفعة للنبي (ص) في كل أبواب وأعمدة وصرح الدين الحنيف الذي ورد في سورة النور، أذن الله أن ترفع أي تعظم وليس التعبير في كتاب الله عز وجل ب (أن تحترم) فقط، أو تشيد، أو تعمر، بل (ترفع) أي تجعل مرفوعة ومعظمة ومجللة.
تحليل رواية السيوطي في الدر المنثور
السيوطي في الدر المنثور روى عن ابن مردويه وابن أبي نعيم وغيرهما ومصادر روائية أخرى يستطيع الباحث أن يراها في كتاب إحقاق الحق للسيد المرعشي،
روى السيوطي في ذيل الآية: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ) النور: (٣٦) أن سائلا سأل النبي (ص): (أهي بيوت الأنبياء؟)- ويقصد هل يشمل لفظ البيوت غير المساجد؟- فقال (ص): نعم، فقام أبو بكر فقال: أبيت علي وفاطمة منها؟ فقال رسول الله (ص): نعم، هو من أفاضلها، أي من أفاضل بيوت الأنبياء.
ونفس هذا التساؤل من الخليفة أبي بكر وإجابة النبي (ص) لو أراد الإنسان أن يدخل في العمق في تحليل هذا السؤال وهذه الإجابة، لدل على أن المستقر في الذهنية الإسلامية التي تعيش حول النبي (ص) أن فاطمة وعلي والحسن والحسين مطهرون مصطفون منتجبون مجتبون من قبل الله، وإلا ما هو الداعي لأن يتبادر إلى ذهن أبي بكر أن يسأل عن بيت علي وفاطمة ومدى انطباقه على مصاديق الآية ومقارنته بين بيتهم وبيوت الأنبياء؟ مع أن علياً وفاطمة (ع) ليسا بنبيين، إذن فما الجهة المشتركة بينه وبين الأنبياء؟ من الواضح أن الجهة المشتركة الإصطفاء، والإصطفاء أعم من النبوة فمريم (ع) مصطفاة ولم تكن نبيه، ولكن لها دور الحجية. إذن بيت علي وفاطمة من البيوت التي أمر الله أن ترفع وتعظم وتجلل، فكما أن الله أمر بإشادة وإعظام البيت الحرام ولم تختص الإشادة الربانية بالبيت الحرام، بل عم بيوت أهل البيت (ع) ولم يختص بالمساجد بل شمل بيوت الأنبياء التي من أفاضلها بيت علي وفاطمة (ع).
مراسم تنصيب خليفة الله في الأرض