الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - القرآن الكريم له عدة منازل
عن التصرف كما يقول الإمام علي (ع):
(داخل في الأشياء لا بالممازجة وخارج عنها لا بالمزايلة)
شرح أصول الكافي للمازندراني ج ٤ ص ١٧٨
فمن يوصف بأنه خليفة الله؟ فشؤون الله عظيمة جداً ومن هنا تنبع عظمة مقام خليفة الله، وهذا كما قلنا مع احتفاظ الله بقدرته وبعلمه، في حين هذا الوصف العظيم جدا يصف الله به الأنبياء (ع) أو المرسلين والأئمة، وهو تعالى يقول (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة: ٣٠، ف (خليفة) صفة و (في الأرض) صفة أخرى، إذن هناك جانب بشري وجانب ملكوتي.
التقصير في معرفة المعصوم يساوي الغلو فيه
إذن النظرة المعتدلة والاتجاه المعتدل الوسطي يقتضي أن نجمع ونوازن بين الجنبتين، فإذا اقتصرنا على الجنبة الأرضية التاريخية الجغرافية وكل ما يتصل بلوازم العيش الأرضي، إذا اقتصرنا عليها نكون قد قصَّرنا في معرفتهم، والتقصير في المعرفة شأنه في الإنحراف لا يقل عن الغلو؛ لأن التقصير هو نوع من أنواع التجاوز، وإن اقتصرنا على الجنبة السماوية عند الأنبياء والأصفياء، ولم نلحظ الجنبة البشرية، هذا أيضا يسبب الغلو والإفراط في التعظيم والتأليه، فنتسائل كيف يجوع المعصوم ويعطش ويحتاج إلى النكاح والأكل والشرب؟ مع أن هذه الأمور من لوازم العيش البشري، والله تعالى يقول عنهم: (وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ (٨)) الأنبياء (٨: ٧) فعدم التوازن بين الجنبتين يسبب طغيان الغلو أو طغيان التقصير في معرفة مقاماتهم عليهم السلام.
القرآن الكريم له عدة منازل
قد أخطأ من أخطأ في معرفة منازل القرآن الكريم، فالبعض تعامل بنظرية (حسبنا كتاب الله) ولم يلتفت إلى أن القرآن الكريم له عدة منازل، فنزول القرآن تم في ثلاث وعشرين سنة، وهي المنزلة المؤرخة بثلاثة عشر سنة قبل الهجرة، وبعشر سنين بعد الهجرة، هذا تأريخها، وجغرافيتها بلد الوحي مكة المكرمة، والمدينة المنورة، أو ما نزل أثناء سفر النبي (ص) في الغزوات، لا تقتصر منزلة القرآن على البعد الجغرافي والبعد الزماني؛ لأن القرآن يصف نفسه فيقول: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) الواقعة (٧٩: ٧٧) مكنون يعني محفوظ، وفي سورة البروج: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)) البروج: ( (٢٢: ٢١) فمكنون يعني محفوظ، ومن منازل القرآن الكريم الكتاب المبين: (وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الأنعام: (٥٩) وكذلك قوله تعالى: (وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) النمل: (٧٥) ومن منازل القرآن الكريم أم الكتاب: (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ