الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - آلة الحماس والشحن العاطفي في إحياء عاشوراء
كان يراودني سؤال وهو لِمَ لَمْ تغز قريش المدينة بعدما هزمت المسلمين؟، وما هو السر الذي يقف وراء عدم هجوم قريش على المدينة، هل الشهامة أم النجابة!!! كيف انتهت الحرب بهزيمة المسلمين، وانتهى المشهد، كباحث عسكري هناك ما يبعث على العجب في هذه القضية، وفي روضة الكافي إشارة إلى أن هناك سلسلة مفقودة في البحث، وقد عُتِمَ عليها، وتتمثل في أن أمير المؤمنين (ع) عندما ثبت مع النبي (ص) مع بعض من ثبتوا معه (ص) انتصروا على قريش، وهذه الحادثة معتم عليها في التاريخ لأنها مرتبطة بفضائل الإمام عليٍ (ع)، وهنا نزل جبرئيل بقوله (لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار) وسأل جبرئيلُ النبيَّ كيف يفديك علي (ع) وقال كيف لا يفديني وهو مني وأنا منه، وهناك مثال آخر وهي غزوة تبوك حيث تقول المصادر التاريخية أن تبوك لم تقع فيها الحرب، والسيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز يذكر أن في تبوك وقعت حرب هزم في بدايتها المسلمون ثم ندب النبي (ص) علياً (ع) بطريق الإعجاز وأحضره في المعركة، وسجل بطولات ثم رجع بطريق الإعجاز، وعرف ذلك المسلمون.
جعفر بن أبي طالب كان الرجل الأول في مؤتة
وفي غزوة مؤته تذكر المصادر التاريخية أن جعفر بن أبي طالب كان الرجل الثاني أو الثالث في أمرة الجيش ولكن في روايات أهل البيت (ع) أنه الرجل الأول، وكذلك في بعض النقولات التاريخية ثم يليه زيد بن حارثة ثم عبد الله بن رواحة، وقد نقف متحيرين أمام بعض القضايا لولا الرجوع إلى بصائر القرآن الكريم في تنوير التاريخ أو بصائر روايات أهل البيت (ع) سوف يضيع علينا الكثير، ولا أريد أن أسهب في هذه النقطة أكثر من ذلك، الكثير ممن يكتب التاريخ يعزب عن ذكر سلسلة الأنبياء ولكن انظر إلى القرآن الكريم كيف يستعرض التاريخ، ويجعل نجوم التاريخ الأنبياء والرسل، وفرق كبير بين الكتابتين، فهناك كتَّاب السلاطين وكتَّاب الفراعنة والأكاسرة والقياصرة، هؤلاء يعزبون عن ذكر أسماء الأنبياء، مع أن الأنبياء هم أصحاب الأدوار الخطيرة كما يفصح لنا القرآن الكريم.
آلة الحماس والشحن العاطفي في إحياء عاشوراء
أود أن أطرح ملفاً آخر وفصلًا آخر من فصول فقه الشعائر الحسينية، باعتبار بعض الإثارات المطروحة حوله حتى من بعض الكتَّاب المسيحيين أو من بعض الكتابات الغربية والمذاهب الإسلامية، والفكرة المطروحة هي أن الشيعة يستخدمون آلة الحماس والشعر في المشهد الحسيني، وهذا الحماس والشعر يمثل كل ما عند الشيعة، وهذا إفراط في الموضوع، لأن الشيعة لهم مصادرهم ولهم مراجعهم، وكم من المذاهب الأخرى كتب عن واقعة كربلاء وعاشوراء وسيرة سيد الشهداء ولكنهم يستشكلون في استخدام آلة الشعر سواء كان الشعر بجانبه الصوتي الموزون والأسلوب الاستنفاري التعبوي، أو من جهة مواد الشعر ونصوصه من حيث أن