الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - علاقة التاريخ بالبدن والروح
الإحياء العاشورائي
رافدية ذكرى عاشوراء تتمثل في إحياء حقبة تاريخية عاشها الإمام الحسين عليه السلام وما جرى فيها من أحداث، و من المثمر أن يهتم الإنسان لإحياء التاريخ لاسيما إذا كان يتعلق بسيد شباب أهل الجنة وباقي الأئمة (ع).
تأثير إحياء التاريخ في شخصية الإنسان وهويته
إنَّ إحياء التاريخ وتعايش الإنسان معه له أبعاده في شخصية الإنسان وهويته، حيث أنه لا بد أن نفرق بين حياة الإنسان كروح وعقل وذات حيوية مدركة من جهة وبين حياة البدن من جهة أخرى.
طبيعة البدن وطبيعة الروح
الكثير من الناس يخلط بين أحكام البدن وأحكام الروح، الباري قدر للروح أن تعيش في نشأة تتجاوز أفق البدن، سواء من جهة البدء أو من جهة الانتهاء؛ لأن طبيعة الروح هي أنها موجود غريب جداً عن البدن؛ لأنها مخلوق ذو أفق كبير وواسع، والبدن في تواجده ونموه واستوائه وتطوره يعيش هذه الحقبة من العمر، ربما ستين أو سبعين أو مائة سنة، فهو موجود محدود بوقت معين، بينما الروح تبقى ومداها يكون واسعاً جداً. والأجيال السابقة مؤثرة في البدن من ناحية الجينات الوراثية.
علاقة التاريخ بالبدن والروح
التأريخ إنما يكون بلحاظ البدن، أما من ناحية الروح فإنها لا تتعلق بالسابق واللاحق، ولو ضربنا مثلا ببعض الصفات الإلهية كأولية الله وآخريته، لا يمكن التعبير عن أولية الله بأنها شىءٌ في الماضي فقط- والعياذ بالله-، وإنما أولية الله كما هي في الماضي هي في الحاضر والمستقبل، وكذلك آخرية الله لا تعني أنها شىء في المستقبل ولا علاقة له بالحاضر والماضي، بل آخرية الله هي في الماضي والحاضر والمستقبل، ولو افترضنا أن أولية الله وآخريته مرتبطة بالماضي فقط أو المستقبل