الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - حذار من الأقلام المغرضة
وانظر إلى هذه الأصول التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام، وما نادى بها سيد الشهداء (ع) لاسيما في الأصل الأول، في أهداف النظام الاجتماعي ومراعاة مصلحة العامة على حساب مصلحة الخاصة، والحسين (ع) لم يتمكن من الانتصار على المستوى المادي والعسكري، ولكنه استطاع تحقيق فتح كبير؛ لأنه فتح الأعراف، وفتح السنن الاجتماعية، وفتح العقول، فلم يسمح لبني أمية أن يربوا الناس على النهج الإقطاعي، وفجَّر نور الأمل إلى الطبقات المحرومة، واستطاع عن طريق الإباء والصبر والمثابرة أن يحقق العدل في النظام الاجتماعي فقال: (اللهم إن حبست عنا النصر ...) الكامل في التاريخ ٤/ ٧٥
فالإمام الحسين حقق الفتح حتى ولو لم يحقق النصر، وهناك فرق بين الفتح والنصر في المصطلح القرآني: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ) النصر: ١، فالفتح شيء غير النصر، وكذلك في سورة الفتح: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) الفتح: ١، الآية تتكلم عن صلح الحديبية، ولم تتكلم عن غزوة أو حرب. والبعض يخلطون بين الفتح والنصر، والذي أجهض نصر الحسين المادي هو نكث العهد وشراء الذمم، والعدالة لا تتحقق إلا إذا روعيت مصالح الأكثرية العامة المحرومة، كما قال أمير المؤمنين (ع)، وهذا ما لا يرضي الحاكم الإقطاعي، ولذلك فهو يغذي نخباً معينة ويرشيها ويشتريها ويغدق عليها حتى يستأثر هو بالقسم الأكبر، ويعطي هؤلاء الذين هم أصحاب المصالح قسما من الثروات، ويحرم الأكثرية من حقوقهم، وهذا التصرف ينطلق من بخله وحرصه وعدم أدائه لحقوق رعيته.
الأقلام المأجورة
هناك كتابات تحاول إسقاط الحسين (ع) عن رمزيته وقيادته، وقد ذكرت لكم في موضع سابق عن كتاب الاستخبارات الأمريكية الذي يعتبر الإمام الحسين نقطة قوة في المذهب الشيعي، ويحاول إبعاد الشيعة عن شعائر الحسين (ع)، فإذا سقطت رمزيته (ع) تتغير خارطة المجتمع، فحذار من إسقاط رمزية الحسين الذي يمثل العدالة، والذي لا يقض مضاجع الظالمين فحسب، وإنما يقض مضاجع أولئك النخبة الذين اشتراهم الظالمون وسخروهم خدمتهم، فهذه النخبة تؤنبها عدالة سيد الشهداء (ع).
حذار من الأقلام المغرضة
الأقلام التي تدافع عن نظام البعث، الذي ارتكب هذه المذابح والمقابر الجماعية، ولا أدري لماذا هذه الوقاحة و الصلافة؟، وهذه الأقلام تنتسب إلى الطائفة الشيعية للأسف الشديد، وقد ذكر لي الشهيد المرحوم محمد باقر الحكيم وكان جارنا في قم أن صدام قد جمع أعضاء القيادة القطرية السفاكة الدموية البعثية وعرض عليهم شريط عن