الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الرسول (ص) هو شاهد على الشهداء
الرازي: لا بد أن يكون الشهيد معصوماً
الفخر الرازي وهو من علماء العامة، وكان متكلماً وفيلسوفاً ذا باع و إحاطة، ويعتبر تفسيره من أبرز تفاسير مذهب العامة في آفاق الأمور الفكرية والرؤى المعرفية، وهو يقر في بعض المواضع بعصمة الصديقة الزهراء سلام الله عليها، الرازي عندما يصل إلى هذه الآية الكريمة: (وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ) النحل: ٨٩، يتساءل الرازي من هو هذا الشهيد؟ والأمة أي أمة؟ والأمة في اللغة هي الجماعة التي تعيش في كل مائة عام، يعني هناك شهيد بعد رسول الله (ص) في الأمة الإسلامية على هذه الأمة يشهد عليهم أعمالهم، ثم يضيف قائلًا: من غير المعقول أن يكون هذا الشاهد على الأمة يرتكب الخطأ أو الزلل، أو يمكن صدور الخطأ والزلل منه، ولا بد أن يمتنع عليه الخطأ والزلل، وإلا فكيف يكون شهيداً؟ فمن باب الأولى أن يكون مشهودا عليه، إذا كان من الذين يخطئون ويزلون، فمقام الشهادة والإشراف على كل الأمة في كل قرن لا بد فيه من العصمة في مقام الشهادة والشهيد. لكنَّ الرزاي بعد أن يقر بهذه المقدمة، يقول ربما يكون هذا الشهيد هو الإجماع. يقول ذلك بدلًا من الإقرار بوجود الإمام المهدي المنتظر- (عج)، وفي حالة أن الأمة لم تجمع على كل شيء فكيف يكون الإجماع هو المعصوم؟ والأمة لم تجمع على رأي في مسألة الإمامة، وهناك كثير من الأمور لا يتحقق فيها الإجماع، في حين أن هذا الشهيد هو شهيد على كل شيء، فهذا الجواب جواب ضعيف، يريد به الرازي أن يسترضي به رأي العامة، والله أعلم بنيته، وكأنه يريد أن يستغفل القارئ لكي لا يقر بوجود المعصوم المهدي من آل محمد (ص).
الرسول (ص) هو شاهد على الشهداء
الرسول (ص) هو شاهد على الشهداء من المعصومين؛ لأن مقامه أعلى، وملف الشهادة على الأعمال في القرآن الكريم ملف حافل، ومن الواضح فيه أن أئمة أهل البيت يشيرون إلى آخر آية من سورة الحج: (وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ) الحج: ٧٨، يعني أن المخاطبين بالاجتباء والاصطفاء أنتم من نسل إبراهيم وليس عموم الأمة الإسلامية.