الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - لا يمكن تغييب دور الأمة في الحكومة الإسلامية
الذي يستتبع تغير المتغيرات، فتصبح تلك الأطر النظمية في حال جمودها هي بنفسها قيود حديدية مكبلة عن النشاط، ومن ثم التجديد في النظم أمر مصيري في علم النظم وعلم الإدارة.
الشرع الإلهي والتصدي للأعراف الفاسدة
أول مادة في العهدين الدوليين تنص على أن حق تقرير المصير هو للشعب، هذا قانون دولي صحيح، وحق تقرير المصير من حقوق للشعب، وإذا أردت أن يعترف بك في الأسرة الدولية فارضخ إلى الثوابت المتعارف عليها عند الأسرة الدولية، ولكن نحن طبعا كمسلمين نستند إلى الوحي الإلهي؛ لأنه أوسع وأرحب من النظام الوضعي، ومن المعروف أن العرف إذا كان فاسداً لا بد أن يردع بقانون جنائي، فالعرف وإن كان مصدراً رئيسياً في قانون الأعراف الذي هو فوق الدساتير، ولكنه لا بد أن يردع بمحكمة جنائية في حال كونه فاسداً، وهذه المحكمة الجنائية تعني في ما تعنيه تحكيم الشرع الإلهي.
أكبر سلطة في بريطانيا
من مميزات القانون الشرعي سيادة البرلمان، يعني أهم شيء في النظام العرفي في القانون البريطاني بعد الأعراف إرادة الشعب المتمثلة في البرلمان وليس الدستور، وهذه الموازنة الموجودة في القانون البريطاني متطابقة بنسبة كبيرة مع نظرية أهل البيت (ع)، فمن حيث أن الفطرة توازي أسس الشريعة: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) الروم: (٣٠)، والأساس الثاني عدم تغيير إرادة الشعب، أما في القانون الأمريكي فإن الدستور هو أكبر سلطة وتعتبر السلطة الدستورية فوق السلطات الأخرى، أما في القانون البريطاني البرلمان هو أكبر سلطة بعد العرف، وهذا الاتجاه قابل للتطابق مع النظرية الدينية من أن التشريعات بعد الوحي الإلهي، قال تعالى: (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة: (٧١).
لا يمكن تغييب دور الأمة في الحكومة الإسلامية
النظرية الإسلامية تقر أن رأس الإصلاح هو خليفة الله، ومع ذلك فإن للأمة دوراً هاماً لا يغيب حتى في حكومة الرسول (ص)، بل في الاتباع لنبوة النبي (ص)، بل في الإعتقاد بالله عز وجل في مدرسة أهل البيت (ع)، وبعض المدارس الإسلامية التي انتهلت نميرها من أهل البيت (ع)، لا يغيب عقل الإنسان وإرادته، لا بمعنى أن عقل الإنسان يفهم الحقيقة بإرادته الحرة، وإلا الحقيقة هي حقيقة ثابتة ارتضاها الإنسان أو تمرد عليها، ولذلك يقال لا بد من معرفة الله بالأدلة والبراهين، إذن لا