الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - جدوى نبش التاريخ
لأنها مجهزة بشرائط وجودية خاصة ولا نستطيع أن نقيد الروح بالدارالدنيا، فضلا عن تقييدها بمحدودية الدنيا، فضلا عن تقييدها بعمر الإنسان المحدود.
الروح تصاحب البدن
الروح تصاحب البدن وهي شيء غير البدن، وليس من الصحيح أن نقول أنها استحالت من روح إلى بدن، ولازالت الروح متعلقة بعالم نشأتها، وتكليف الله للإنسان بتكاليف متعلقة بالروح دليل على أن الإنسان مزود بهذه الإمكانيات الروحية القادرة على تنفيذ هذه التكاليف، وإلا لما كان للتكليف معنى.
من الخطأ تعميم أحكام البدن على الروح
ورد لفظ الروح عدة مرات في القرآن الكريم ومن الروح ما هو أفضل من الملائكة وأفضل من الجن وأفضل من السماوات والأرض، مع الإشارة إلى أن الروح على درجات، والروح تمثل ركنا أساسيا من أركان الدراسات الإنسانية والنفسية والروحية والاجتماعية، ومن الخطأ الجسيم تعميم أحكام وعناصر البدن على الروح، ولوفعلنا ذلك سيكتب لنا الإخفاق في تفسير كثير من التكاليف، ولن نفهم كثيرا من فلسفات التكاليف الإلهية، والروح تخاطَب بعوالم سابقة على خلق السماوات وعوالم ما بعد الدنيا كالبرزخ أو الجنة أو النار، والروح على درجات بحسب العلم وحسب المعرفة، ولم تخاطب الروح بالجنة فحسب وإنما خوطبت بما وراء الجنة كما قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة: ٧٢، فرضوان الله أكبر من الجنة وقد خوطبت الروح به.
جدوى نبش التاريخ
هناك من يطرح إشكالية تتعلق بجدوى نبش صفحات التاريخ، وهنا ينبغي الالتفات أن التاريخ يتعلق بالبدن وليس بالروح، والروح تعايش كل شيء معاصر لها الآن، ولذلك فأنت ترى أننا شيئا فشيئا نرى أن مكونات الروح ليست الأشياء الحاضرة، ولو كانت الروح كذلك لأصبح الإنسان بدائيا كما عاش الإنسان الأول في الغابة كما يدعى- ولو تعايش الإنسان مع عناصر زمنه البدنية لكان إنساناً وحشياً؛ لأن الروح هي مخزون من التجارب البشرية وتتضمن الميول والمواقف الإنسانية تجاه مختلف القضايا.