الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - الذين يفرحون لحزن رسول الله (ص)
بالفعل تفضيل زوجات النبي (ص) ولكن بشرط التقوى ومع سقوط هذا الشرط لا يبقى لهم التفضيل، قال تعالى: (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) الأحزاب: ٣٢، وكانت حرب علي عليه السلام لبعض من يُدعى أنه من العشرة المبشرين بالجنة تكشف زيف هذه الفكرة، وتبث الوعي في الأمة، و الإمام علي (ع) الذي قاتل على التنزيل هو الذي قاتل على التأويل.
هل الحسين يشق عصى الأمة؟
كما تم اتهام الإمام علي عليه السلام بأنه قد شق عصى المسلمين، كذلك اتهم الإمام الحسين عليه السلام بهذا الإتهام واعتبر خارجاً عن سنة الجماعة، الإمام الحسين (ع) الذي اصطفاه الله للمباهلة، والذي شارك في المباهلة هو شريك للنبي في دعوته وليس دخيلًا عليها وهو صغير السن اختاره الله دون باقي الصحابة من أصحاب اللحى والعمائم، هذا الإعتبار الذي يحمله الحسين (ع)، وهذه الشهادة الإلهية القرآنية التي برهنت أن الله اصطفى هذا الطفل الصغير من دون سائر المسلمين لمباهلة النصارى كما اصطفى عيسى للنبوة وهو في المهد، لكي ينقدح في عقلية الأمة قدر هذا العملاق، وما يستحق من التكريم والتبجيل الذي هو أحد إمامين قاما أو قعدا وهو الذي يحمل وسام
(حسين مني وأنا من حسين).
بحار الانوار ج ٤٣ ص ٢٧١
كربلاء ونسف الشرعية الأموية
استطاعت كربلاء أن تنجح في فصل الشرعية عن السلطات الحاكمة آنذاك، والتي كانت تتذرع بسنة الجماعة من أجل إتهام المصلحين بالمروق والخروج عن الدين، وقد كشفت دماء الحسين (ع) الزكية زيف هذه الحكومات الطاغوتية المتجبرة، وقد احتج من احتج منهم على خروج الحسين عليه السلام بأنه يسبب الهرج والمرج، وفي الحقيقة إن تربع الفساد الخلقي والإداري على رأس السلطة هو الذي يوجب الهرج والمرج، وإن إزاحة هذا الفساد هو الذي يساهم في إزاحة الهرج والمرج والقضاء عليه، إذن هدف الإمام الحسين هو الإصلاح في أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ضرب الحسين مثالًا رائعاً لمعارضة الحكم الجائر، هذه المعارضة التي تفرض مراقبتها على السلطات الحاكمة، وتسجل اعتراضاتها للفساد الموجود في هذه السلطة.
الذين يفرحون لحزن رسول الله (ص)
أما الذين يبتهجون ويفرحون في هذه الليلة ليلة العاشر من المحرم الحرام فهم مصداق لقوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها) ال عمران: ١٢٠، فهم يفرحون لحزن رسول الله صلى الله عليه وآله بالفاجعة الأليمة التي وقعت في كربلاء.