الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - جذور مصطلح الجماعة
قال الإمام الحسين عليه السلام نقلًا عن جده المصطفى صلى الله عليه واله:
(من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله الله مدخله) ثم قال عليه السلام: (ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلو حرام الله وحرموا حلاله).
الكامل لابن أثير ج ٤ ص ٤٨
وقد قال والي يزيد على مكة عمرو بن سعيد للإمام الحسين عليه السلام حينما أراد الخروج إلى كربلاء: (إني أعيذك من الشقاق، ألا تتق الله، تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأمة)
فرد عليه الإمام الحسين عليه السلام بما ورد في الآية ٤١ من سورة يونس:
(لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) راجع تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٥٨٩
جذور مصطلح الجماعة
كان التعبير بالجماعة يشير إلى السلطات الأموية الحاكمة، وإلى الخلافة المسيطرة على أمور المسلمين، وكذلك عمرو بن الحجاج الذي كان من أبرز معاوني عمر بن سعد قال وهو يستنفر جيوش الظلم الأموية ضد سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام:
(إلزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام)
. الكامل لابن أثير ج ٤ ص ٦٧. فكان الأمويون يعتقدون أن السلطات الحاكمة الظالمة هي التي تمثل (الجماعة) وأن الخروج عليها مروق من الدين.
عمران بن حطان الذي كان يسكن في الشام، وكان ورده سب ولعن علي بن أبي طالب عليه السلام من المؤسف أن البعض يعبر عنه بأنه (شديد صلب في السنة)،- و كيف يكون من كان ورده سب عليٍ عليه السلام صلباً في السنه؟- ونلاحظ أن تعبير (الجماعة) كان له جذور تمثل الإنتماء والولاء للسلطات الحاكمة، وهذا المصطلح يشمل حتى الأشخاص الذين يعادون أهل البيت عليهم السلام كعمران بن حطان، ومن أراد أن يراجع فليراجع كتب رجال الحديث حول ما كتبته عن (عمران بن حطان).