الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - الحسين قتيل العَبره
الحكمة الإلهية لخلق حالة البكاء عند الإنسان
ولو تساءلنا لم خلق الله حالة البكاء وجعلها مرتبطة بالإنسان؟
الجواب: هو إنَّ البكاء تصحيح، وطب نفسي سريع جدا للأمراض المتجذرة، والتي ربما تكون أمراضاً نفسية سرطانية خطيرة تهدد مستقبل الإنسان والمجتمع، ومن ناحية أخرى فإن البكاء يبني الفضائل والمحاسن في نفس الإنسان بشكل سريع أيضا.
فعلى سبيل المثال الخشوع لله- وهو من أفضل الكمالات التي يحصل عليها الإنسان- ورقة القلب والصفاء النفسي له علاقة وثيقة بالبكاء، ويختصر البكاء الطريق إلى الله ويقرب إليه.
الآثار الإيجابية للبكاء
لا نجد في المصادر الإسلامية من القرآن وأحاديث أهل البيت (ع)، بل حتى روايات أهل السنة المذكورة في صحاحهم إلا الثناء والمدح للبكاء والتنويه بآثاره الإيجابية؛ لأن البكاء يقف مقابل الرعونة والخشونة والقساوة، والمجتمع الدولي يعاني اليوم من الإرهاب والقساوة والعنف والفرعنة والأنانية.
ويصلح البكاء- إذا ما نجحنا في تفعيله في النفس- أن يُذهب القساوة والعنف والإرهاب من نفس الإنسان، فمن الخطأ الإستخفاف والإستهزاء بالبكاء؛ لأن البكاء من أفضل العبادات، والإنسان يكون في أقرب الحالات إلى الله تعالى إذا كان في حالة الإنكسار والتضرع والضعف.
الحسين قتيل العَبره
البكاء يصاحب هذه الحالات النفسية العالية ومن هنا كانت روايات أهل البيت (ع) تعبر عن الحسين أنه (قتيل العَبرة)
أعيان الشيعة للعاملي ج ١ ص ٥٨٦:
روى ابن قولويه في الكامل بسنده عن ابن خارجة قال: كنا عند ابي عبد الله جعفر الصادق ع فذكرنا الحسين بن علي ع فبكى ابو عبد الله وبكينا ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين بن علي أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى. وفي روضة الواعظين للفتال النيسابوري ص ١٧٠: وقال الحسين" عليه السلام": أنا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن إلا استعبر