الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - علم السياسة و حياة المعصومين
يخرج عن خط العدالة، ولكن المعصوم لا يخرج عن خط العدالة، يوسف (ع) يقول لملك مصر: (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) يوسف: (٥٥).
العصمة العلمية والعملية عند أهل البيت (ع)
أسند الله مقدرات الأرض برمتها لذوي القربى، ولا تكفي العصمة العملية بدون دراية علمية، إذا لم يكن هناك نظام عادل نقدي واقتصادي وزراعي وصناعي وتجاري ومصرفي فلا يمكن أن يستتب العدل.
الإحصائيات في ألمانيا وأمريكا كما ذكرت لكم تبين الطبقية الفاحشة في تلك المجتمعات، الآن الشعوب الغربية مغلوب على أمرها، وهناك قوى معينة تثير الحروب رغما على كل الناس، فإذا لم يكن أهل البيت (ع) يمتلكون العصمة العلمية والعملية فلن يسند الله لهم هذه المهمة الخطيرة، فالعدالة بشكل متقن لا يتخلف تتحقق إذا أسندت الأمور إلى أهل بيت النبي (ص)، حيث سيخرج الإمام المهدي (عج) ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما مُلئت ظلماً وجوراً، كما هي عقيدة المسلمين بل حتى المسيحيين، فالعدل المالي ينتج عدلا اقتصاديا ثم عدلا سياسيا ثم عدلا حقوقيا، وكل مرافق العدل الحقوقية لا تتم إلا بإسناد الأمور لأهل البيت (ع).
لماذا توقفت الفتوحات؟
لماذا توقفت الفتوحات؟ وتشكلت عند الغربيين صورة سيئة عن الإسلام بأنه دين السيف والدم والقسوة؟ ولو كان أهل البيت (ع) هم قادة الفتوحات لاختلف الأمر، ولو كانوا هم القادة للأمة وخلفاءها على المستوى السياسي الواقعي لتحقق الوعد الإلهي: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) الفتح: ٢٨، لِمَ لَمْ تبقَ للإسلام هذه الجاذبية التي تشير إليها سورة النصر: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (١) وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢)) النصر: (٢: ١)، فكان هذا الدخول في الإسلام فوجياً طوعياً، وذلك لجاذبية سيرة الرسول (ص) وحاكميته، إذن الداء والجراحات التي تعاني منها البشرية لن تحل إلا بالدواء الذي وصفه الإمام الحسين (ع) وهو صلاح حكام هذه الأمة.
علم السياسة و حياة المعصومين
هناك بعض الأطروحات تريد أن تحلل سيرة المعصومين والأنبياء (ع) بعناصر علم السياسة، وتتساءل لماذا لم يقبل الإمام علي (ع) الشرط الذي اشترطه عليه عبد الرحمن بن عوف بعد مقتل عمر بن الخطاب، وهو أن يسير على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين؟، وكثير من الأسئلة على هذا المنوال منذ وفاة النبي (ص) حتى شهادة أمير المؤمنين (ع)، وهناك من يُسَفِهْ رأي أمير المؤمنين (ع) ومن يتجرأ بالجهالة، ويعترض على تصرفات الرسول (ص) فضلا عن أمير المؤمنين (ع)،