الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - الأعراف الصالحة والتصويت
يغيب عقل الإنسان ولا إرادته من منطلق قوله تعالى: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) البقرة: ٢٥٦، بلحاظ القلب كما في أحدى معاني الآية.
كذلك في معرفة الرسول (ص) لا بد من الإعتقاد به على بصيرة بعد التعرف على البراهين والمعاجز، لا أن يكون اتباعه تقليداً أعمى لا يستند إلى دليل، إذن حتى في الإعتقاد برسالة الرسول يجب أن يكون عن معرفة وإرادة، وكذلك في الإعتقاد بإمامة الإمام ولا ينبغي أن تعتقد بالإمام من دون اقتناع، راقب هذا الإمام وانظر هل هو عادل أم لا؟
الإمام علي (ع) لم يقمع الرأي الآخر
كان الإمام عليٌ حينما كان حاكماً لا يسد أبدا أفواه المعترضين عليه، صحيح أنه معصوم، ولكن هناك ولاة وموظفون في حكومته قد يقعون في بعض الأخطاء، إذا كان هذا الأمر كذلك فإن تحكيم إرادة الشعب وإرادة الناس وفق نظرية القرآن الكريم وفي نظرية أهل البيت (ع) أمر مصيب، وهذا الراي يطابق العرف القانوني البريطاني في تحكيم العرف حيث يقترب كثيرا من النظرية الإسلامية.
الجماهير يعول عليها في عملية الإصلاح
من كلمات سيد الشهداء (ع) التي ذكرها المؤرخون أنه قال في خطبته يوم عاشوراء:
(فسحقا لكم يا عبيد الأمة وشذاذ الاحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرفي الكتاب ومطفئي السنن وقتلة أولاد الأنبياء ومبيدي عترة الأوصياء وملحقي العهار بالنسب ومؤذي المؤمنين وصراخ أئمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين ولبئس ما قدمت لهم انفسهم وفي العذاب هم خالدون وانتم ابن حرب وأشياعه تعضدون، وعنا تخاذلون اجل والله الخذل فيكم معروف وشجت عليه اصولكم وتازرت عليه فروعكم وثبتت عليه قلوبكم وغشيت صدوركم فكنتم اخبث ثمر شجي للناظر واكلة للغاصب الا لعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا)
أعيان الشيعة للعاملي ج ١ ص ٦٠٠. كان الحسين (ع) يؤنب أعداءه، ويحاول أن يستثير وعي الطرف الجماهيري، باعتبار أن عليها معول واعتداد، وشذاذ الأحزاب هم الذين يغلبون المصلحة الذاتية على المصلحة العامة، فالإمام يركز على دور الأمة في الإصلاح.
الأعراف الصالحة والتصويت
هناك ميزة أخرى في المدرسة القانونية البريطانية، وهي إذا كانت الأعراف صالحة، هل يمكن معاودة طرح هذه المسألة في البرلمان لكي يرفضها أو يقرها