الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - المفاضلة بين أمرين لا تعني التفريط في أحدهما
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عنه (ع) قال:
(قال رسول الله (ص): الحج والعمرة ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد، قال معاوية: فقلت حجة أفضل من عتق رقبة؟ قال حجة أفضل، قلت: فثنتين؟ قال حجة أفضل، فلم أزل أزيد ويقول: حجة أفضل حتى بلغت ثلاثين رقبة، فقال: حجة أفضل)
المحجة البيضاء ج ٢ كتاب الحج ص ١٤٧، نقلا عن التهذيب ج ١ ص ٤٤٨.
المفاضلة بين أمرين لا تعني التفريط في أحدهما
مر بنا في ما سبق أنه عندما يمر في البيان الشرعي مفاضلة أحد أبواب الدين على الباب الآخر، فإن هذا لا يعني التفريط في الباب الآخر، وتفضيل الحج ليس تفريطا في باب الصدقات والتكافل الاجتماعي، والصلاة عمود الدين كما هو ور د في هذه الرواية: علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الصلاة عمود دينكم.
الكافي للكليني ج ٢ ص ١٨.
فعندما يرد أن الصلاة عمود الدين فإن ذلك لا يعد تفريطا في الصوم والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن الدين يريد أن يقول أن الصلاة لها فوقية ومحورية، كذلك عندما يرد عندنا أن الحج أعظم من الصدقة لا يريد الدين أن يقول سدوا باب التكافل، ولكن يريد أن يبين أهمية الحج؛ لأن الحج ليس عبادة فردية، الحج إحياء نفس شعار الدين فالحج هو الشريعة يعني كلمة شريعة كلها متجسدة في الحج، وورد في الروايات أن الناس لو تركوا الحج عاما لما أمهلوا أي يعاجلهم الله بالعذاب بل ورد أيضا لو ترك الشيعة عاما لما أمهلوا أي لعاجلهم الله بالعذاب، فقد ورد عن أبي عبد الله (ع) قال:
(لو ترك الناس الحج لما نوظروا العذاب أو قال لنزل عليهم العذاب)
وسائل الشيعة: ٢٧١: ٤ أبواب وجوب الحج ب ٤، وقال أبو عبد الله
(إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا؛ وإن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا؛ وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو قوله: (وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ))
وسائل الشيعة ٢٨: ١- أبواب مقدمات العبادات ب ١. فلو افترضنا أن في سنة من السنين لم يستطع كل المؤمنين الحج فحينئذٍ يجب على الفقهاء أو التجار بذل المال لهم ليحجوا، ولو افترضنا أن في سنة من السنين أن كل المؤمنين لم يكونوا على استطاعة في أداء الحج فيجب حينئذ على الوالي أن يبذل الأموال