الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - من التقليد ما هو إيجابي ومنه ما هو سلبي
لا يمكن فرض ثقافة على الثقافات الأخرى
ومن أهم ما يعترض مسألة العولمة هي قضية اختلاف العادات والتقاليد و الهويات القومية واختلاف اللغة اللسانية واللغة غير اللسانية المتمثلة بأفعال معينة تحمل معانٍ معينة؛ لأن الإنسان يحمل العديد من اللغات، وكل تصرف يعمله يعتبر لغةً توصل مفهوماً معيناً، فمثلًا: القيام للشخص الآخر يدل على الإحترام، مع أن القيام فعل وليس كلاماً، واختلاف الأعراف في المجتمعات المختلفة قد يصل الى مرحلة النقيض فيكون الفعل حسناً عند أمة ويكون هذا الفعل نفسه قبيحاً عند أمة أخرى، ولا يمكن تذويب اللغات المختلفة في لغة واحدة وتذويب الآداب المختلفة في أدب واحد وحمل الهويات المختلفة على هوية واحدة، وقد واجه هذا الطرح العديد من الإعتراضات من قبل العديد من الأمم التي تخاف على هويتها وعلى عاداتها وتقاليديها.
خطورة طرح العولمة
وطرح العولمة يهدد هويتنا الوطنية والقومية والدينية والمذهبية والفكرية والروحية؛ لأن لكل أمة عاداتها وتقاليدها بغض النظر عن إيجابية هذه العادات والتقاليد أو سلبيتها، إلا أنها موجودة عند كل أمة من الأمم وتعتبر جزءاً من هوية هذه الأمة، ومن المستحيل أن تعيش أمة من دون عادات وتقاليد، ولا توجد أمة من الأمم لم تتأثر بأمم أخرى.
من التقليد ما هو إيجابي ومنه ما هو سلبي
إذن الأمة لا بد لها من التقليد، والتقليد لا يعتبر سلبياً في كل الأحوال، بل هو إيجابي في بعض الأحوال بل هو ضروري ولازم في أحوالٍ أخرى، كما في تقليد أهل التخصص، حيث لا بد من توزيع التخصصات والمهمات وفق رؤية علمية صحيحة يستطيع الإنسان أن يركن إليها؛ وذلك لأن الكائن البشري لا يستطيع أن يكون خبيراً في كل شىء.
وكلامنا هذا لا يقتصر على التقليد الفقهي وإنما يعم جميع التخصصات؛ لأن التقليد منهج علمي شريطة أن يخضع لرؤية عليمة سليمة وموازين صحيحة تعتمد على كفاءة المقلد في تخصصه، وأن لا تدخل المحسوبيات في تقييم الشخصيات المقلَّدة.