الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - سنة الرثاء في القرآن الكريم
محاكمة شخصيات التاريخ
من الأمور التي تثير الآخرين ويكثرون التساؤل عنها هي أن أتباع أهل البيت (ع) يصرون على التنقيب في التاريخ، ويصرون على القضاء التاريخي، أي يتخذون مواقف قضائية تجاه الأحداث التاريخية، وهؤلاء يعترضون على الشيعة بحجة أن ذلك يوجب الشحناء والبغضاء في صفوف الأمة الإسلامية، وإثارة النعرات الطائفية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى تأليف القلوب وتوحيد الصفوف أمام التحديات الراهنة ٠
ونحن سنجيب على هذا الإشكال وذلك من خلال الآيات القرآنية الشريفة والسنة المطهرة والأدلة المتفق عليها بين الفريقين والدليل العقلي والقانون البشري، كل هذه الأمور تحث الإنسان على نبش التاريخ والتنقيب عنه، واتخاذ مواقف من ما حدث في التاريخ.
سنة الرثاء في القرآن الكريم
وقد تكلمت في العام الماضي عن سنة قرآنية عظيمة ولم أقف على من ذكر هذه السنة القرآنية- في حدود استقصائي لم أقف على من أثار هذه الدلالة القرآنية من علمائنا فضلًا عن علماء المذاهب الأخرى، ألا وهي استعراض القرآن الكريم للظلامات التاريخية ابتداءً من قصة هابيل وقابيل مروراً بأصحاب الأخدود وقتل الأنبياء، ومظلومية النبي يوسف وأصحاب الكهف الذين وحدوا الله بفطرتهم ولم يكونوا ينتسبون إلى دين من الأديان (كما في هو أحد الآراء التفسيرية)، وللأسف لم أسمع أحدا من الأدباء من أتباع الإمامية من طرق هذا الباب، وهذا السبق سبق أدبي وسبق قرآني وسبق تربوي وسبق اجتماعي وسبق إعتقادي، وهو وجود أدب الرثاء والندبة والعزاء في القرآن الكريم، وللأسف لم يثر مفسرو الإمامية هذا الباب وهو باب أدب الرثاء، مع أن القرآن الكريم يحمل الأسلوب الرثائي بطريقة عاطفية جياشة، وهذا الباب أدب الرثاء- يقف إلى جانب أدب الحكم والمواعظ والأمثال والوعيد والبشارة.
والرثاء في القرآن الكريم يعرض بأسلوب عاطفي جياش يهدف إلى إيصال المستمع للقرآن الكريم إلى التضامن مع المظلوم والتنديد بالظلم والظالمين، ولو حللنا سورة البروج في موضوع أصحاب الأخدود، وحللنا قصة هابيل وقابيل لرأينا أنها في منتهى الإثارة العاطفية للقارئ، وهذا ليس أدب رثاء فقط ولكن كل ختمة نختمها من القرآن الكريم تنطوي على العديد من المراثي والندب والرثاء، وهذا مطلب قرآني