الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - توثيق المصدر في سورة يوسف (ع)
وهذه حجة على من يسأل: لماذا تندبون الحسين (ع) صباحاً ومساءاً وبشكل راتب ومتكرر، والجواب على ذلك أن القرآن يُتلى ليلًا ونهاراً على مر العصور والأعوام وهو يرثي أصحاب الأخدود.
ينبغي أن تكون تلاوة القرآن مناسبة لمضامينه
هناك فصل معتمد في مسابقات القرآن الكريم الدولية وهو فصل التصوير البياني، وهو مذكور في الروايات بحيث تكون التلاوة متضمنة لجو الآية، من الفرح أو الحزن أو الندبة، أو الشجاعة والحماسة وغير ذلك، فيكون اللحن مناسباً للمعنى الذي يتلوه القارئ، أما المقرئ الذي يقرأ بوتيرة واحدة قد لا يتفاعل معه السامع مقارنة مع من يراعي موضوع الآية ويختار لها اللحن المناسب، صحيح أن الأهم هو معنى الآية ومضمونها، ولكن الترتيل له دوره أيضاً.
إنشاء المعاني مع ألفاظ القرآن في الصلاة
أحد كبار أساتذتنا وهو الميرزا هاشم الآملي رحمه الله له رأي في مسألة أن المصلي إذا صلى وكان يقرأ القرآن في الصلاة بمجرد لقلقة اللسان بدون أن ينشئ المعاني كان يرى رحمه الله إشكالًا في صحة الصلاة، فمثلا من يقول: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة: (٦)، وهو لا يدعو بل مجرد يتلفظ بهذا اللفظ، فهو يستشكل في صلاة هذا الشخص، وهذا رأي الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة، وأنا لا أدعو المؤمنين أن يوسوسوا في صلاتهم، ولكن هكذا كان رأيه رحمه الله.
وهناك روايات عديدة تدعو الإنسان للتدبر في القرآن الكريم، والتدبر يدعونا لدراسة حالة الرثاء في سورة البروج التي تتلى في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل دقيقة.
النموذج الثاني: قصة يوسف ويعقوب
توثيق المصدر في سورة يوسف (ع)
هنا أيضا يستخدم القرآن الكريم أسلوب الرثاء والندبة، وإظهار الحسرة والتأسف، يقول تعالى في آخر آية من سورة يوسف: (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يوسف: (١١١)، وهذا هو توثيق المصدر الذي ذكرناه في سورة البروج فهناك توثيق المصدر عن طريق القسم، وهنا يؤكد الحدث قوله تعالى: (ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) يوسف: (١١١) وهذا ما أكدنا عليه وهو أن يتأكد الخطيب من صحة المصادر التي يرجع إليها.