الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - قطيعة أهل البيت (ع) فساد في الأرض
خليفة الله جليس البيت طيلة هذه المدة؟ ومن يقول بذلك فهو لم يطلع على طبيعة الخلافة الإلهية والإمامة الإلهية في القرآن الكريم، والبشرية طوت عدة مراحل في من أجل تحقيق الحكومة العالمية، والنظام الواحد الذي ينظمها، وينبغي أن يقود هذا النظام أعلم البشر وأعقلهم.
قتل سيد الشهداء تجرؤٌ على حريم الله
ولا يكفي وجود منظمة الأمم المتحدة، بل لا بدَّ من نظام واحد يقود البشرية، ونحن نعتقد أنَّ حقَّ الفيتو هو لخليفة الله في الأرض؛ لأنه هو الذي يستطيع أن يعلم ما لا يعلمه الآخرون، وفلسفة الفيتو قائمة على تكميل ما لا تستطيع البشرية أن تصل إليه، ولذلك فإن قتل سيد الشهداء (ع) كان تجرؤاً على الحقوق الإلهية؛ لأن البرنامج الإلهي في الإصلاح والكمال والغاية من فعل الله تعالى تتم في الصلاح والإصلاح بخليفة الله، فإذا قضي على هذا المشروع فذلك يمثل تجرؤاً على حريم الله عزوجل، قبل أن يكون ذلك تجرؤا على حريم أهل البيت (ع).
قطيعة أهل البيت (ع) فساد في الأرض
القرآن الكريم يربط بين عداء أهل البيت (ع) والفساد في الأرض، سواء كان هذا العداء من قبل تيارات من المسلمين، أو فئات من غير المسلمين، البعض يتوجسون خيفة من المهدي (عج) وهم مشحنون بنفسية عداءٍ وتخوف من المهدي (عج) بلا مبرر، أي لو وعوا خطة المهدي للإصلاح لما عاشوا هذا العداء، والقرآن يربط بين الصلاح في الأرض ومودة أهل البيت (ع)، وبين الفساد في الأرض وعداء أهل البيت (ع)، ويتضح ذلك من التنويه على مركز الإصلاح وهو خليفة الله: (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) البقرة: (٢٧)) وفي سورة الرعد: (وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) الرعد: (٢٥)، وفي سورة محمد (ص): (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) محمد: (٢٢)، وهذا تنبؤ بمن سيأتي بعد النبي (ص) على رأس السلطة بنص الزمخشري في الكشاف وجملة من المفسرين الآخرين (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) محمد: (٢٢)، وتوليتم بمعنى تقلدتم الأمور، فربط بين تفسدوا في الأرض وبين قطع الأرحام (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ) محمد: (٢٣) إن أعظم ما أمر الله به أن يوصل ليس فقط الأب والأم بل الأعظم منه هم أهل البيت (ع)، وبيان ذلك من القرآن الكريم هو أنَّ الصلة تعني الوداد والاقتراب مقابل العقوق، وأعظم مودة وبيان وداد وصلة أكد عليها القرآن الكريم ليست للأبوين، حتى في قوله تعالى: (وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ