الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - المحور الرابع ضمانة السلم الدولي والوفاء بالعهد
المحور الثالث: خطر احتجاب الحاكم
يقول أمير المؤمنين (ع) في عهده لمالك الأشتر:
(وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن ويحسن القبيح، ويشاب الحقُ بالباطل، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب، وإنما أنت أحد رجلين: إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق، ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه، أو فعل كريم تسديه، أو مبتلى بالمنع، فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك، مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة، أو طلب إنصاف في المعاملة)
المصدر السابق، ص: ٥٨٣، هذه الشفافية المطلوبة التي تنادي بها البشرية المتمدنة نادى بها أمير المؤمنين (ع) قبل أربعة عشر قرناً، ولكن يجب أن لا تتلوث الشفافية بدجل الإقطاع.
المحور الرابع: ضمانة السلم الدولي والوفاء بالعهد
ويشير أمير المؤمنين إلى أن السلم الدولي لا يتحقق إلا بأمر يبينه في قوله عليه السلام في عهده لمالك الأشتر:
(وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدةً، أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جُنة دون ما أعطيت، فإنه ليس من فرائض الله شيءٌ، الناس أشد عليه اجتماعا، مع تفرق أهوائهم، وتشتت آرائهم، من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر، فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئُ على الله إلا جاهلٌ شقي، وقد جعل الله عهده وذمته أمناً، أفضاه بين العباد برحمته، وحريما يسكنون إلى مَنَعَتِه، ويستفيضون إلى جواره، فلا أدغالَ ولا مدالسة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه، وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته)
المصدر السابق، ص: ٥٨٥، ومن المعلوم أن الحروب تنشأ من نكث العهود فإذا فقدت الثقة بين الدول ظهر التزلزل الأمني والمباغتة العسكرية، وخطورة هذا الأمر تهدد العلاقة بين الدول وشعوبها، وبين أبناء الشعب الواحد، والأمن أهم شيء بالنسبة للإنسان في النظام الاجتماعي أو النظام الدولي، ولا يستتب الأمن إلا عندما تثبت الثقة بين الأطراف، والثقة تحدث بالوفاء بالعهد، فعندما يوقع شخص شيئاً ثم بعد أسابيع ينكث هذا العهد الذي أعطاه ماذا تكون النتيجة؟