الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - مدرسة علم الروح
مدبرها والمالك للتصرف في أمورها وتنظيمها ورئاستها وقيادتها هو الله ورسوله وذوو القربى.
مصطلح أهل القرى في القرآن الكريم
والمقصود من أهل القرى كمصطلح قرآني يختلف عما يتبادر إليه الذهن، فالقروية وأهل القرى في المصطلح القرآني لا ينظر إليه من باب المعيار العمراني، المدنية والتحضر والحضارة هي بالإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر، هذه يعتبرها القرآن مدنية، وأي منطقة متواضعة في العمران ولكنها تعيش الوعي الإيماني يسميها القرآن الكريم مدينة، وقد أطلق القرآن الكريم كلمة مدينة على موارد القرى، أي القرى من حيث العمران، إلا أنه أطلق عليها كلمة مدينة لأنها متحضرة ومتمدنة في الوعي الإيماني والعقائدي، وربما هناك مدن من جهة العمران كمدينة النبي صالح التي تبعد عن المدينة المنورة ما يقارب ٣٠٠ كم، وهي موجودة بجبالها المنحوتة وقد خاطبهم القرآن الكريم بقوله: (وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ) الشعراء: (١٤٩)، ومع أن هذه المدينة مدينة عامرة من الناحية العمرانية إلا أن يسميها القرآن قرية؛ باعتبار أن المدنية في نظر القرآن إنما تتحقق بالوعي والعلم بالآخرة، وهذا التمدن قد يخفى على أكبر نابغة في علم الفيزياء مثلا، بحيث يكون هذا العالم الفيزيائي غير مطلعٍ على ما في النشأة الأخرى؛ لأن هذا الفيزيائي الكبير علمه ومعرفته وأفقه محبوس في عالم المادة، وقد غابت عن وعيه وفكر معلومات ضخمة وكبيرة تمثل العلم بالآخرة.
الجاهل بالآخرة من أجهل الجاهلين
القرية والمدنية في الاصطلاح القرآني إنما تتم بالعلم الأخروي، ومن أهم أقسام العلم علم الروح، فهناك الطب الروحي يساهم في العلاج بشكل قوي جيدا، أما الذي يقتصر في علمه على هذا العالم المادي فهو أجهل الجاهلين، وإن كان متقدما في مستوى العلم المادي على غيره، فالعلم المادي بالنسبة للعلم المعنوي كالحلقة الصغيرة الملقاة في فلاة، فإذن اصطلاح القرى في القرآن الكريم يختلف عن اصطلاحه في غير القرآن الكريم؛ لأن أكبر الحقائق معرفة الباري فالذي يجهل الباري يكون انساناً متخلفاً، والذي يجهل النشأة الأخرى وما سبق هذه النشأة يكون جهله بدرجة كبيرة، انظروا حتى في سورة يس (وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) يس: (٢٠) وكانت تلك قرية ولم تكن مدينة ولكن القرآن سماها مدينة لأن أهلها مؤمنون.
مدرسة علم الروح