الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - تطابق الحالة بين المحب والمحبوب
لمصاب النبي (ص)، وتبيان هذا المعنى يتم بالدلالة الالتزامية، وهي دلالة لغوية وعرفية وأدبية مقررة في مناهج اللغة وأدب اللغة، فإذن هذه الآية تدلل على أن مقتضى محبة النبي (ص) هو الفرح لفرحه والحزن لمصابه، أو مصاب أهل بيته، وبعبارة أخرى فإن الأية تبين مقتضى المودة، فإذا كان القرآن الكريم قد افترض فريضة عظيمة جعلها من الأصول الاعتقادية، وهي مودة أهل البيت (ع) فيكون مقتضى مودة أهل البيت (ع) أننا نفرح لفرحهم ونحزن لمصابهم وهذا ما يتطابق مع قول الإمام الصادق (ع):
(واختار لنا شيعة ينصرونا، ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا)
الخصال ٢/ ٦٣٥، الحديث ١٠. بحار الأنوار: ١٠/ ١١٤، باب ٧: ما علمه (ص) من أربعمائة باب ما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، الحديث ١.
فحينما نضم ما ورد في الآية (٥٠) من سورة التوبة مع ما ورد في الآية (٢٣) من سورة الشورى، وهي آية المودة، يتبين أن مقتضى مودة أهل البيت (ع) هو الفرح لفرحهم والحزن لمصابهم، وهذا يدل على أن القرآن الكريم يأمر بهذه السنَّة.
المودة لا تقبل الانقطاع الزمني
المودة وما تقتضيه لا تقبل الانقطاع الزمني؛ لأنها من أصول الدين، وهل يمكن أن ينفصل الإنسان عن الاعتقاد بأصول الدين؟ إذن رثاء سيد الشهداء له ما يدل عليه في القرآن الكريم.
تطابق الحالة بين المحب والمحبوب
في سورة آل عمران يقول تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) آل عمران: (١٢٠) وهذه الآية تقتضي تطابق الحالة بين المحب والمحبوب وبين الواد والمودود من حيث الفرح والحزن.
وخلاصة ما ذكرنا أن رثاء سيد الشهداء يستند على على سنن ثلاث:
١. سنة إلهية كونية
٢. سنة نبوية تشريعية
٣. سنة قرآنية