الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - لا بد من السيطرة على الشعر
الغناء يطلق على النغمة وعلى مادة الغناء الكلامية
وشبيه بهذه المسألة مسألة الغناء، ومشهور فقهاء الإمامية أن الغناء حرام مطلقاً، وهناك من الفقهاء في هذا العصر يفرقون بين الغناء الماجن والغناء غير المطرب، فالغناء أثيرت فيه جدلية، وهذه الجدلية تشمل حتى بعض الرواديد الحسينيين، ولا بأس أن أشير لهذه المسألة بشكل مختصر، الغناء أيضا يطلق على معنيين سواء كان هذا الغناء محرماً أو ما استثناه بعض الفقهاء من الحرمة الغناء، تارة يطلق على النغمة المطربة حتى ولو كان الكلام هو القرآن الكريم، قد أقرأ القرآن أو أقرأ علماً أو رواية أو جملا حكمية ولكن أأتي بها بنغمة مطربة ماجنة توجب حالة من الخفة، وتحث النفس على الرقص والتهييج الحيواني، كما هو حال الرقص لأن الرقص يعتمد على نغمات مهيجة، وقد يطلق الغناء على النثر، ولكنه يثير هياجا قد يفوق ما يفعله الشعر من التهييج الشهواني، بما يحمل من تصاوير مهيجة في العشق والغزل، هذا أيضا يعتبر غناء محرماً يهيج الجانب الغريزي، ويفتن الإنسان، فالغناء قد يطلق على مادة الكلام الذي يتكون منه الغناء، وقد يطلق على النغمة.
عالم الخيال عالم هائج والسيطرة عليه صعبة
عالم الخيال طبيعته أنه عالم هائج، والجن والشياطين طبيعة وجودهم أنهم في عالم أثيري شبيه بعالم الخيال، ولذلك الفلاسفة والمتكلمون يذكرون تبعا لما ورد في الوحي أن أفق عالم الجن هو أفق عالم الخيال، ولا يستطيعون أن يلجوا إلى عالم الملكوت، فهم قوى عظمى وقراصنة في عالم الخيال، فمن الصعوبة أن يبحر البشر في عالم الخيال ويواجههم، من ثم الذي يلج في عالم الخيال من ناحية النغم أو الغناء أو الشعر أو من ناحية المادة من الصعوبة أن يسيطر ويتحكم في ذلك العالم، ومن هنا الغناء الأصل فيه الحرمة، إلا من بنى على الاستثناء في الموارد اليسيرة، سواء من ناحية المادة أو النغم.
لا بد من السيطرة على الشعر
الشعر مذموم غالبا إلا لمن استطاع أن يتحكم في شعره ومن هنا نحن نجيب على من يطعن الشعائر الحسينية بأنها شعائر شعرية ليست شعائر علمية ولا برهانية وليست مهرجانا يعتمد على الحكمة والعلم والتثبت والتعقل والتفكر.