الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - لا يمكن الذهاب إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن إلّا على القول بأنّ أخبار من بلغ مخصّصة لما دل على اعتبار شرائط الحجية في الخبر
مختصة بالخبر القائم على الاستحباب إلّا أنّه أعم من أن يكون واجداً للشرائط أو فاقداً لها، ففي الخبر القائم على الاستحباب الفاقد للشرائط، يقع التعارض، فكيف تقدم أخبار من بلغ على ما دل على اعتبار الشرائط في الخبر؟
و قد التزم شيخنا الأنصاري (قدس سره) للتفصّي عن هذا الإشكال باختصاص ما دل على اعتبار الشرائط بالواجبات و المحرّمات، قال (قدس سره) ما لفظه:
«إنّ دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الإجماع، فهو في المقام غير ثابت و إن كان آية النبأ، فهي مختصة بشهادة تعليلها بالوجوب و التحريم فلا بد في التعدي عنهما من دليل مفقود في المقام» ( [١]).
و لكن الانصاف أنّ ما أفاده (قدس سره) لا يخلو عن النظر، فانّ ما دل على اعتبار الشرائط في أخبار الآحاد، لا ينحصر في الاجماع و آية النبأ، لأنّ الدليل العمدة أو الوحيد على ذلك، هو السيرة العقلائية و هي تعم الواجبات و المستحبات.
ثمّ إنّ المحقق النائيني (قدس سره) أجاب عن الإشكال بوجه آخر حاصله: أنّه لا بد من تقديم هذه الأخبار و رفع اليد عن دليل الاشتراط في مواردها و إن كانت النسبة بينهما هو العموم من وجه، أمّا ما كان من أدلّة الاشتراط من قبيل قوله تعالى: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، أو غيره المفيد لاشتراط العدالة مطلقاً، فوجه تقديمها عليه واضح فإنّ هذه الأخبار أخص من تلك الأدلّة فيقدم عليها بالأظهرية.
و أمّا ما كان منها دالّا على اشتراط شرط مخصوص في خصوص مواردها و هي الأحكام غير الإلزامية حتى تكون النسبة بينهما التباين، فلأنّ هذه الأخبار معمول بها عند المشهور، فلا محالة يكون ما هو المعارض لها على تقدير وجوده معرضاً عنه عندهم فيسقط عن قابلية المعارضة لها.
[١] مجموعة رسائل: ٢٤، من منشورات مكتبة المفيد.