الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - نظرية الإمام الرّاحل
و أمّا القول السادس، فهو لا يلائم أخبار الباب، لأنّ الظاهر المتبادر منها هو بلوغ عمل يثاب عليه لا بلوغ الثواب الخاص، مضافاً إلى أنّ لازم هذا القول رجوع الضمير في قوله (عليه السلام): «فعمله»، إلى الثواب الخاص، و لا معنى للعمل بالثواب الخاص إلّا على وجه الاستخدام، بأن كان معنى الصحيحة مثلًا: من بلغه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) شيء من الثواب الخاص على فعل، فعمل بذلك الفعل كان ذلك الثواب الخاص له، و هذا خلاف الظاهر و بعيد عن المساق كما لا يخفى، و لا أقل من إطلاق الأخبار و شمولها لما إذا بلغ الثواب الخاص و ما إذا بلغ استحباب عمل فلا وجه لتخصيصها بالأوّل.
ثمّ إنّه قد يتوهم كون هذه الأخبار إرشاداً إلى استحقاق العامل الثواب الخاص، و هو مدفوع بما أفاده بعض الأعيان (قدس سره) حيث قال:
إنّ الثواب الذي يمكن الإرشاد إليه لا بد من ثبوته لا من ناحية الإرشاد بل بحكم العقل و العقلاء و ليس هو إلّا أصل الثواب بناءً على أنّ الحسن العقلي و القبح العقلي ليس إلّا كون الفعل ممدوحاً عليه عند العقلاء و كونه مذموماً عليه عندهم، و أمّا الوعد بالثواب الخاص فليس من الشارع بما هو عاقل و إلّا لحكم به سائر العقلاء بل بما هو شارع ترغيباً في فعل تعلق به غرض مولوي فيكشف عن محبوبية مولوية و مطلوبية شرعية، غاية الأمر أنّ محبوبية ما وعد عليه بالثواب الخاص تارة مفروض الثبوت كالوعد بالمثوبات الخاصة على الواجبات و المستحبات المعلومة، و أُخرى غير مفروض الثبوت، فيستكشف ثبوتها بجعل الثواب الخاص فيكون من باب جعل الملزوم بجعل لازمه و الترغيب فيه» ( [١]).
[١] نهاية الدراية: ٢/ ٢٢٣.