المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩٧
الرابع: إذا کان المالک مجهولًا فهل یجب الفحص عن المالک أو لا؟
الظاهر وجوب الفحص، فانّه لا یخلو إمّا أنْ یکون أمانة شرعیة، فیجب ردّها عملًا بقوله سبحانه: (إِنَّ اللّٰهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلیٰ أَهْلِهٰا) فانّ الرد حتی و لو فسرناه بالتخلیة بین المال و المالک، یتوقّف علی الفحص، فیجب عقلًا لا شرعاً لما قلنا فی محلّة أنّ المقدّمة واجبة عقلًا لا شرعاً، أو أمانة مضمونة إذا کان الاستیلاء علیه موجباً للضمان فیکفی فی وجوب الفحص قوله: «علی الید» فلا یرتفع ضمانه إلا بالرد المتوقّف علی الفحص.
و یؤید وجوب الفحص ما ورد فی غیر هذا المورد من وجوب الفحص کالأخبار الواردة فی وجوب تعریف اللقطة، أو ما ورد فی وجوب الفحص عن الأجیر لإیصال حقه [١]، إلی غیر ذلک من الموارد الأُخر بحجة أنّ الجامع هو کون الجمیع مجهول المالک.
نعم، احتمل الشیخ الأعظم (قدس سره) عدم وجوب الفحص لإطلاق بعض الروایات، و هو محجوج بالدلیل علی التقیید، علی أنّ بعض الروایات [٢] قاصرة عن الدلالة، مثل ما ورد فی رجل کان من کتّاب بنی أُمیة ثمّ استبصر و أراد التخلّص من المظالم، فقال الإمام (علیه السلام): «فمن عرفت منه رددت علیه ماله، و من لم تعرف تصدّقت به»، إذ لعل عدم الأمر بالتعریف هو الیأس عن التعرّف لوجود الفصل بین الاستیلاء علی الأموال و زمان الاستبصار، فمن البعید أن یکون التعریف مفیداً مع الفصل الطویل، خصوصاً إذا کان استبصاره بعد انقراض الدولة الأُمویة و استیلاء العباسیین علی عرش الخلافة.
[١] الوسائل: ١٧/ ٣٤٩، الباب ٢ من أبواب اللقطة.
[٢] الوسائل: ١٢/ ١٤٤، الباب ٤٧ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث: ١.