المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٤ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
الأمر الرابع: کفّارة الغیبة
إنّ الغیبة من المعاصی الموبقة فلا تغفر إلا بالاستغفار، و لأجل ذلک لا شک أنّه یجب علی المغتاب الاستغفار. قال سبحانه: (وَ الَّذِینَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَکَرُوا اللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّٰهُ وَ لَمْ یُصِرُّوا عَلیٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ یَعْلَمُونَ). [١]
و قال سبحانه: (وَ مَنْ یَعْمَلْ سُوءاً أَوْ یَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ یَسْتَغْفِرِ اللّٰهَ یَجِدِ اللّٰهَ غَفُوراً رَحِیماً). [٢]
فلا شک فی وجوب ذلک. انّما الکلام فی وجوب أَمرین آخرین: أحدهما الاستحلال من المغتاب، و الآخر الاستغفار له أَیضاً.
١. وجوب الاستحلال و عدمه
فقد اختلفت کلماتهم فی وجوب الاستحلال مطلقاً، أَو یفصّل بین وصول الغیبة إلی المغتاب و عدمه، فیجب فی الأوّل دون الثانی، لعدم إمکانه لموت أو بعد مکان؛ و بین کون الاستحلال موجباً لإثارة الفتنة و عدمه، فیجب فی الثانی
[١] آل عمران: ١٣٥.
[٢] النساء: ١١٠، و قد تضافرت الروایات علی وجوب الاستغفار علی المذنب. انظر الوسائل: ١١/ ٣٥١، الباب ٨٥ من أبواب جهاد النفس.