المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٣ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
ما یفرّق بین المرء و زوجه، و ما یبغض أحدهما إلی الآخر ... إذا ثبت هذا فإنّ تعلّم السحر و تعلیمه حرام لا نعلم فیه خلافاً بین أهل العلم. [١]
و قبل الخوض فی المطلب نقدّم أُموراً:
الأوّل: انّ من الکلمات الرائجة فی ألسنتهم حرمة التنجیم و السحر و الشعبذة و الکهانة
، و تقدّم الکلام فی التنجیم، و حان وقت البحث عن حرمة الثانی، و الثالث و الرابع، و یأتی البحث عن الجمیع تدریجاً، کما یأتی البحث عن أحکام الطلسمات و النیرنجات و العزائم.
الثانی: ما هو معنی السحر لغة؟
قال ابن فارس: هو إخراج الباطل فی صورة الحق، و یقال: هو الخدیعة.
و قال الفیروزآبادی: السحر کل ما لطف مأخذه و دقَّ «و ان من البیان لسحرا» معناه- و اللّه أعلم- انّه یمدح الإنسان فیُصدَّق فیه حتی یصرف قلوب السامعین إلیه، و یذمّه فیُصدَّق فیه حتی یصرف قلوبهم أیضاً عنه- إلی أن قال-: و سحر کمنع: خدع ... و المسحور: المفسد من الطعام.
و فسّره ثالث بصرف الشیء عن ظاهره، و نقل فی لسان العرب عن «الأزهری» أنّه قال: و أصل السحر صرف الشیء عن حقیقته إلی غیرها، فکأنّ الساحر لما أری الباطل فی صورة الحق و خیّل الشیء علی غیر حقیقته، قد سحر الشیء عن وجهه. و نقل عن یونس: أنّ العرب تقول للرجل: ما سحرک عن وجه کذا و کذا، أی ما صرف کنهه، و انّما سمّی السحر سحراً لأنّه یزیل الصحة إلی المرض، و یقال: انّما سحره: أزاله عن البغض إلی الحب. [٢]
[١] المغنی: ١٠/ ١١٢ و ١١٣، الطبعة الثالثة.
[٢] لسان العرب: ٤/ ٣٤٨، مادة «سحر».