المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٤ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
٢٢ مدح مَن لا یستحق المدح
قال فی «مفتاح الکرامة»: فالمراد به مدحه من الوجه الذی یستحق به الذم و کذا عکسه، فلو مدح جائراً مؤمناً، أو کافراً لحبّه المؤمنین و حفظهم و منع المخالفین عن التسلّط علیهم، أو لکرمه و شجاعته و إحسانه إلیه فلا حظر، کما لو ذم الجائر من جهة ظلمه و شربه الخمر، فإنّ إعطاء الشخص الواحد حقّه من المدح و الذم باعتبار مقتضاهما حسن إذا لم یترتّب علیه فساد، فیصح لنا أن نقول بالحرمة فیما إذا مدح من یستحق الذم من الوجه الحسن الذی لا یستحق به ذمّاً و فهم السامع منه کونه ممدوحاً لما فیه من إیهام الباطل و قد یراد بمن یستحقّ الذم من لیس أهلًا للمدح أصلًا و کذلک العکس، کما یشعر به عبارة الدروس قال: و الذم لغیر أهله و المدح فی غیر محلّه. [١]
و علی کل تقدیر فمدح من یستحق الذم أو لا یستحق المدح، إن کان منضمّاً بالکذب، أو تنطبق علیه أحد العناوین المحرّمة من تقویة الظالم، أو تضعیف المظلوم، أو غیر ذلک، فلا إشکال فی حرمته، أمّا غیر ذلک فلا دلیل علی حرمته، و ما استدلّ به الشیخ علی الحرمة لا یمکن الرکون إلیه.
[١] مفتاح الکرامة: ٤/ ٦٨.