المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
١٠ سبّ المؤمن
إنّ سبّ المؤمن حرام بالأدلّة الأربعة.
حقیقة السبّ هو الإهانة بالتنقیص، سواء کان بالقذف أو بالتوصیف بمثل الحمار و الکلب، و أما مجرّد الإهانة بغیر التنقیص کأن یخاطبه علی وجه یُعد إهانة و لم یکن فیه تنقیص، فالظاهر أنّه لیس بسبّ. و أمّا قصد الهتک فلا ینفک عن الإهانة بالتنقیص.
و بذلک یعلم أنّ النسبة بین السب و الغیبة هی العموم من وجه، لأنّ الغیبة کشف ما ستره اللّه سواء أ کان هناک إهانة أم لا، و السب هو الإهانة بقصد التنقیص سواء کان کاشفاً لما ستره اللّه أم لا، فقد یجتمعان و قد یفترقان.
غیر أنّ من فسّر الغیبة کالشیخ الأنصاری (رحمه الله) بأنّها ذکر الشخص بما یکرهه لو سمعه. صار التفریق بینهما بوجه آخر ذکره الشیخ (رحمه الله) فی المقام حیث قال: و الظاهر تعدّد العقاب فی مادة الاجتماع، لأنّ مجرّد ذکر الشخص بما یکرهه لو سمعه- و لو، لا لقصد الإهانة- غیبة محرّمة، و الإهانة محرّم آخر.
و العجب من المحقّق الإیروانی حیث قال: إنّ النسبة بینهما هو التباین، لأنّ السب هو ما کان بقصد الإنشاء، و أمّا الغیبة فجملة خبریة. [١]
[١] تعلیقة المحقّق الإیروانی: ٢٨.