المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
حکم الهدیة إلی القاضی
و عرّفها الشیخ: بأنّها ما یبذل علی وجه الهبة لیورث المودة الموجبة للحکم له حقّاً کان أم باطلًا، و إن لم یقصد المبذول له الحکم إلا بالحق.
و لها أقسام فنذکرها:
الهدیة قد تکون تارة قبل الحکم و أُخری بعده، و علی کل تقدیر تارة تکون لأجل الحکم بالحق أو لأجل الحکم بالباطل، أو لأجل الحکم له سواء أ کان حقّاً أم باطلا.
و مقتضی القاعدة صحّتها فی جمیع الصور حتی فیما إذا کان لأجل الحکم بالباطل، لأنّ الحکم بالباطل لیس عوضاً للهدیة، و انّما هی داع له، و مقتضی عمومات الهبة هو الصحة مطلقاً إذا کانت الهدیة داعیاً و مشوقاً لما یتوخّاه المهدی لا عوضاً مقابلًا.
و أمّا حسب الأَدلة فربّما یحکم بحرمتها لوجوه:
الأوّل: کونها أکلًا للمال بالباطل، لقوله سبحانه: (وَ لٰا تَأْکُلُوا أَمْوٰالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْبٰاطِلِ). [١]
و قوله تعالی: (یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لٰا تَأْکُلُوا أَمْوٰالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَکُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْکُمْ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ إِنَّ اللّٰهَ کٰانَ بِکُمْ رَحِیماً). [٢]
و قوله سبحانه: (وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَکْلِهِمْ أَمْوٰالَ النّٰاسِ بِالْبٰاطِلِ وَ أَعْتَدْنٰا لِلْکٰافِرِینَ مِنْهُمْ عَذٰاباً أَلِیماً). [٣]
وجه الاستدلال: انّ الذی یقابل المال هو الحکم بالباطل أو الحکم له
[١] البقرة: ١٨٨.
[٢] النساء: ٢٩ و ١٦١.
[٣] النساء: ٢٩ و ١٦١.