المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٧ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
السادس: قصد حسم مادة الفساد
إذا کان المغتاب مبتدعاً یخاف من إضلاله الناس، و قد استدلّ علیه بوجهین:
الأوّل: أنّ مصلحة دفع الفتنة عن الناس أَولی من ستر المغتاب.
یلاحظ علیه: أنّه یتم إذا کانت الوسیلة أَمراً حلالًا لا أَمراً حراماً، فإنّ قلع مادة الفساد بفساد آخر دفع فساد، بفساد آخر، و هو غیر جائز، إلّا إذا کان الأوّل أهمّ و انحصر الطریق بارتکاب الحرام.
الثانی: صحیحة داود بن سرحان، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «قال رسول اللّه إذا رأیتم أهل الریب و البدع من بعدی فاظهروا البراءة منهم، و أکثروا من سبّهم، و القول فیهم و الوقیعة، و باهتوهم کیلا یطمعوا فی الفساد فی الإسلام و یحذرهم الناس و لا یتعلّمون من بدعهم، یکتب اللّه لکم بذلک الحسنات، و یرفع لکم به الدرجات فی الآخرة». [١]
و مرسلة العیاشی عن معمر بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «لعن اللّه القدریة، لعن اللّه الحروریة، لعن اللّه المرجئة». [٢]
و الروایة الأُولی ناظرة إلی أهل البدع الخارجین عن الإسلام بقرینة أهل الریب و البدع، و إسرائها إلی سائر أهل البدع من المسلمین یحتاج إلی إلغاء الخصوصیة، إلا أن یقال بإطلاق الروایة و شمولها للکلّ.
نعم، الروایة الثانیة راجعة إلی أهل البدع من المسلمین، و یمکن تأیید العموم بما روی فی «قرب الاسناد»، عن جعفر بن محمد، عن أبیه (علیهما السلام) قال:
[١] الوسائل: ١١/ ٥٠٨، الباب ٣٩ من أبواب الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر، الحدیث: ١ و ٦.
[٢] الوسائل: ١١/ ٥٠٨، الباب ٣٩ من أبواب الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر، الحدیث: ١ و ٦.