المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٢ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
الأمر الأوّل ماهیة الکذب
فقد عرّف صدق الخبر بمطابقته للواقع و کذب الخبر بعدمها، و هذا هو التعریف الرائج للصدق و الکذب.
و توضیحه: أنّ الکلام إمّا إنشاء أَو إخبار.
فالأوّل: عبارة عن إنشاء أَمر اعتباری قابل للإیجاد بلفظ، فهو بما أنّه إنشاء، أی إیجاد بلفظ فی عالم الاعتبار لا یقبل الصدق و الکذب، إذا لا یخبر عن شیء حتی تلاحظ المطابقة فیه و عدمها.
و أمّا الثانی: فهو ما یکون ظاهر الکلام حاکیاً عن واقعیة فی الخارج، سواء أ کانت ممکنة أم غیر ممکنة، و علی ذلک یشمل الإخبار عن وجود الجواهر و الأعراض، و عن المحالات و الممتنعات، فضلًا عن المعدومات و الممکنات، فقولنا: الحجر موجود، أو البیاض موجود، صادق، مثل قولنا: زید معدوم، أو شریک البارئ ممتنع، فالکل یحکی عن واقعیة غیر أنّ واقعیة کلِّ شیء بحسبه. و لا یشترط فی الواقعیة أَن تکون أَمراً ملموساً أو أَمراً موجوداً، و الملاک انّا إذا سمعنا الکلام و نظرنا إلی ورائه نجده قولًا صادقاً.
ثمّ إنّ التفتازانی قد تصرّف فی التعریف المشهور فی الصدق و الکذب،