المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١١ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
حراماً إذا نبّه بالغش أو حط من ثمنه، أو أبرأ ذمته من الثمن، أو خیّره بین الأخذ و الترک، فإذن الحرام إمّا الکذب، أو أَخذ قیمة غیر المغشوش بازاء المغشوش، و هو عبارة عن أکل المال بالحرام، ثمّ جعل الأَخبار دالة علی الفساد. [١]
و فیه: انّا نختار الشق الأخیر- أی الإنشاء- سواء کان فعلیاً کالمعاطاة أو قولیاً، فیما إذا خلی عن واحد من الأُمور المذکورة، لعدم صدق الغش فی صورة وجود أحد هذه القیود، علی تأمّل فی حطِّ الثمن إذا لم یعلم المشتری.
الموضع الثالث: حکم الغش وضعاً
فنقول: إنّ الشیخ ذکر للغش أقساماً أربعة، لأنّ الغش إمّا أن یکون بإخفاء الأدنی فی الأعلی کمزج الجید بالردیء، أو غیر المراد فی المراد کإدخال الماء فی اللبن، أو بإظهار الصفة الجیدة المفقودة واقعاً و هو التدلیس، أو بإظهار الشیء علی خلاف جنسه کبیع المموّه علی أنّه ذهب أو فضة، و إلیک بیان أحکامها.
و لیعلم أنّ محل النزاع فی الصحة و الفساد فی ما إذا لم یکن المبیع کلیّاً، و إلا فلو باع فی الذمة و دفع فی مقام التسلیم، الشیءَ المغشوش فالمعاملة صحیحة قطعاً، غیر أنّه یجب تبدیله بغیره، فالنزاع انّما هو فیما إذا باع شیئاً معیّناً فبان فیه الغش، فقد استدلّ علی الفساد بوجوه:
الأوّل: انّ العقد تعلّق بالمبیع بعنوان أنّه غیر مغشوش لا بذات المبیع بأیّ عنوان کان، فإذا ظهر الغش فقد ظهر أنّه لا وجود للمبیع، و ماله الوجود لیس مبیعاً.
یلاحظ علیه: أنّه یجری فیما إذا کانت الصفة المنتفیة من قبیل الصور المنوّعة
[١] تعلیقة المحقّق الإیروانی: ٢٩.