المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٢ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
فقد جعل (علیه السلام) التخلیة بین النفس و لذّاتها من ساعات المؤمن و غیر مخالفة للإیمان، و علی ذلک فاللعب بالسباحة و الرمی و العدو بالخیل، بل اللعب بما یوجب ترویح النفس و تقویة الأعصاب، ککرة القدم و ما أشبه ذلک ممّا یمارسه شباب العصر أیضاً لا ینافی الإیمان بل یلازمه.
الکلام فی اللغو:
ثمّ إنّ هناک عنواناً آخر و هو اللغو، و هو عبارة عن الحرکات الخارجیة الخالیة عن الغایات، و اللّه سبحانه یصف المؤمنین بقوله: (وَ الَّذِینَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ). [١]
و بقوله سبحانه: (وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا کِرٰاماً). [٢]
کما یصفهم أیضاً بقوله سبحانه: (وَ إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قٰالُوا لَنٰا أَعْمٰالُنٰا وَ لَکُمْ أَعْمٰالُکُمْ سَلٰامٌ عَلَیْکُمْ لٰا نَبْتَغِی الْجٰاهِلِینَ) [٣]. غیر أنّ القدر المتیقّن منه هو الغناء کما تشهد بذلک روایة أبی أیوب الخزاز قال: نزلنا بالمدینة فأتینا أبا عبد اللّه (علیه السلام) فقال لنا: «أین نزلتم؟» فقلنا: علی فلان صاحب القیان فقال: «کونوا کراماً». فو الله ما علمنا ما أراد به، و ظننا أنّه یقول: تفضّلوا علیه، فعدنا إلیه فقلنا: لا ندری ما أردت بقولک: کونوا کراماً؟ فقال: «أما سمعتم اللّه عز و جل یقول: (وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا کِرٰاماً)». [٤]
و روایة محمد بن أبی عباد و کان مستهتراً بالسماع و بشرب النبیذ قال:
[١] المؤمنون: ٢.
[٢] الفرقان: ٧٧.
[٣] القصص: ٥٥.
[٤] الوسائل: ١٢/ ٢٣٦، الباب ١٠١ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث: ٢.