المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥٢
الدارج فانّ الرائج هو دفع الأُجرة فی مقابل العمل، لا غیر.
التصحیح الثامن إبداء الفرق بین الاستئجار للحج و الاستئجار لباقی الأعمال العبادیة
، بأنّ الحج عمل عبادی لا ینفک القیام به عن بذل مال کثیر فی حصوله، فلأجل ذلک یصح الاستئجار علیه، لأنّ ماهیة العمل ماهیة عبادیّة مالیة، و لذلک تضافرت الروایات علی صحة الاستنابة فیه، و صحّ عن الصادق (علیه السلام) أنّه أعطی ثلاثین دیناراً یحج بها عن إسماعیل و لم یترک شیئاً من العمرة الی الحج إلا اشترط علیه حتی اشترط علیه أن یسعی فی وادی محسّر، ثمّ قال: «یا هذا إذا أنت فعلت هذا کان لإسماعیل حجّة بما أنفق من ماله، و کانت لک تسع بما أتعبت من بدنک». [١]
إلی غیر ذلک من الأحادیث، و لا یمکن التجاوز عن باب الحج إلی سائر الأعمال خصوصاً مثل الصلاة و الصوم من الأعمال التی تعد عبادة محضة، و لم یکن الاستئجار علی تلک الأعمال أمراً رائجاً فی عصر الأئمة (علیهم السلام)، و حتی الأعصار القریبة من عصرهم، و انّما هو أمر حدث فی الأعصار المتأخرة و لم نقف علی تاریخه، و لأجل ذلک یشکل الإفتاء بصحة هذه الأعمال النیابیة و الاستئجار علیها، ضرورة أنّ من شروط صحة الإجارة قدرة الأجیر علی الإتیان بالمتعلّق- و هو الصلاة- خالصاً للّه مع أنّه غیر مقدور للأجیر.
فالأولی فی تلک الموارد ان یعامل مع الأجیر معاملة الإمام مع القاضی و کل من یقوم بمصالح المسلمین، فکما أنّ الإمام یقوم بقضاء حوائج القاضی و یسدّ حاجته، فکذا کلّ من أراد استئجار الغیر للصلاة یجب علیه القیام بقضاء حوائج
[١] الوسائل: ٨/ ١١٥، الباب ١ من أبواب النیابة فی الحج، الحدیث: ١.